Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ } * { يَا أَهْلَ ٱلْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً وَآتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن ٱلْعَٱلَمِينَ } * { يَٰقَوْمِ ٱدْخُلُوا ٱلأَرْضَ ٱلمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَٰسِرِينَ } * { قَالُوا يَامُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ } * { قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤاْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } * { قَالُواْ يَامُوسَىۤ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } * { قَالَ رَبِّ إِنِّي لاۤ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ } * { قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي ٱلأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ }

{ (18) وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارَى نَحْنُ أبْنآءُ اللَّهِ وَأَحِبَّآؤُهُ } أشياع إبنيه عزير والمسيح { قُلْ فَلِمَ يُعِذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم } في الدّنيا بالقتل والأسر والمسخ وفي الآخرة بالنّار أيّاماً معدودة { بَلْ أَنْتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ } وهم من كفر والمعنى أنّه يعاملكم معاملة سائر النّاس لا مزيّة لكم عليهم { ولِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } كلّها سواء في كونه خلقاً وملكاً { وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ } فيجازيكم كلاٍّ بما كسَبَ.

{ (19) يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ } ما يحتاج إلى البيان على { عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ } على فتور من الارسال وانقطاع من الوحي قال الصّدوق طاب ثراه في اكماله معنى الفترة أن لا يكون نبيّ ولا وصيّ ظاهر مشهور وقد كان بين نبيّنا صلىّ الله عليه وآله وبين عيسى عليه السّلام أنبياء وأئمّة مستورون خائفون منهم خالد بن سنان العبسي لا يدفعه دافع ولا ينكره منكر وكان بين مبعثه ومبعث نبيّنا صلىّ الله عليه وآله خمسون سنة.

أقول: تصديق ذلك قول أمير المؤمنين عليه السّلام لا تخلوا الأرض من قائم الله بحجّة امّا ظاهر مشهور وإِمَّا خائف مغمور { أن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ } كراهة أن تقولوا ذلك وتعتذروا به { فَقَدْ جَآءَكُم بَشيرٌ وَنَذِيرٌ } فلا تعتذرُوا { وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } قد مضى في سورة النّساءِ عند قوله فكيف إذا جئنا من كلّ أمّة بشهيد إنّ الأمم يوم القيامة تجحد تأدية رسالات رسلهم وتقول ما جَاءَنا من بشير ولا نذير والرّسل يستشهدون نبيّنا فيقول نبينّا صلىّ الله عليه وآله لكلّ أمّة بلى قد جائكم بشير ونذير والله على كلّ شيء قدير أي مقتدرٌ على شهادة جوار حكم عليكم بتبليغ الرّسل عليكم رسالاتهم.

{ (20) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ وَجَعلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ } من فلق البحر وتظليل الغمام وانزال المنّ والسّلوى وغير ذلك.

{ (21) يَا قَوْمِ ادْخُلْواْ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ }.

العيَاشي عن الباقر عليه السّلام يعني الشّام { الَّتي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ } أنْ تكون مسكناً لكم العيَاشي عن الصّادق عليه السّلام أنّ بني اسرائيل قال الله لهم ادخلوا الأرض المقدّسة فلم يدخلوها حتّى حرّمها عليهم وعلى أنبيائهم وأنّما أدخلها أبناء أبنائهم وعنهما عليهمَا السّلام كتبها لهم ثمّ محاها { وَلا تَرْتَدُّواْ عَلَى أدْبَارِكُمْ } ولا ترجعوا مدبرين { فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ } ثواب الدَّارين.

{ (22) قالُواْ يَا مُوسَى إنَّ فِيهَا قَوْماً جَبًَّارِينَ } شديدي البطش والبأس والخلق لا تتأتَّى لنا مقاومتهم.

{ وَإنَّا لَن نَّدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فإِنَّا داخِلُونَ } اذ لا طاقة لنا بهم.

السابقالتالي
2 3