Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنْكَ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ } * { قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّيۤ أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ }

{ (114) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَآ أنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدةً مِّنَ السَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً } قيل يكون يوم نزولها عيداً نعظّمه وكان يوم الأحَدولهذا اتخّذه النصارى عيداً وقيل بل العيد السرور العايد ومنه يوم العيد { لأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا } نأكل منها جميعاً وقيل لمن في زماننا ولمن بعدنا { وَءَايَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأنتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ }.

{ (115) قَالَ اللهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ } اجابة الى سؤالكم وقرء منزلها بدون التشديد { فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لآَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ } في المجمع عن الباقر عليه السلام أنّ عيسى بن مريم عليهما السلام قال لبني إسرائيل صوموا ثلاثين يوماً ثم سلوا الله ما شئتم يعطكموه فصاموا ثلاثين فلمّا فرغُوا قالوا إنّا لو عملنا لأحد من الناس فقضينا عمله لأطعمنا طعاماً وإنّا صمنا وجُعنا فادع الله أن ينزل علينا مائدةً من السَّمَاءِ فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها عليها سبعة أرغفة وسبعة أخوان حتى وضعتها بين أيديهم فأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم.

" وعن عمار بن ياسر عن النّبي صلىّ الله عليه وآله وسلم نزلت المائدة خبزاً ولحماً وذلك أنهّم سألوا عيسى عليه السلام طعاماً لا ينفد يأكلون منه قال فقيل لهم فانّها مقيمة لكم ما لم تخونوا وتخبأ وترفعوا فان فَعَلتم ذلك عذّبتكم قال فما مضى يومهم حتّى خبأوا وترفّعوا وخانوا "

وعن سلمان الفارسي رضِي الله عنه أنه قال والله ما تبع عيسى عليه السلام شيئاً من المساوئ قطّ ولا انتهز شيئاً ولا قهقه ضحكاً ولا ذبّ ذباباً عن وجهه ولا أخذ على أنفه من نتن شيء قطّ ولا عبث قطّ ولما سأله الحواريّون أن ينزّل عليهم المائدة لبس صوفاً وبكى قال { الَلّهُمَ رَبَّنَا انزل علينا مائدة من السّماءِ } الآية فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين وهم ينظرون إليها وهي تهوي مُنْقَضَّةً حتّى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى على نبّينا وآله وعليه السلام وقال اللّهُم اجعلني من الشاكرين اللّهم اجعلها رحمةً ولا تجعلها فتلة مثلة وعقوبةً واليهود ينظرون إليها ينظرون الى شيء لم يروا مثله قطّ ولم يجدوا ريحاً أطيب من ريحه.

فقام عيسى عليه السلام فتوضّأ وصلىّ صلاة طويلة ثم كشف المنديل عنها وقال بِسْم الله خير الرّازقين فاذا هو سمكة مشوّيه ليس عليها فلوس تسيل سيلاً من الدسم وعند رأسها ملح وعند ذنبها خلّ وحولها من الوان البقول ما عدا الكرّاث واذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس قديد.

فقال شمعون ياروح الله أمن طعام الدّنيا هذا أم من طعام الآخرة فقال عيسى عليه السلام ليس شيء مما ترون من طعام الدّنيا ولا من طعام الآخرة ولكنه شيء افتعله الله بالقدرة الغالبة كلوا ما سألتم يمددكم ويرزقكم من فضلِهِ فقال الحواريّون يا روح الله لو أريتنا من هذه الآية اليوم آية أخرى فقال عيسى عليه السلام يا سمكة احيى باذن الله تعالى فاضطربت السّمكة وعاد عليها فلوسها وشوكها وفرّقوا منها فقال ما لكم تسألون أشياء إذا اعطيتموها كرهتموها ما أخوفني عليكم أن تعذّبوا يا سمكة عودي كما كنت باذن الله فعادت السمّكة مشويّة كما كانت فقالوا يا روح الله كن أوّل من يأكل منها ثم نأكل نحن فقال عيسى عليه السلام معاذ الله أن آكل منها ولكن يأكل منها من سألها فخافوا أن يأكلوا منها فدعا لها عيسى عليه السلام أهل الفاقة والزّمني والمرض والمبتلين فقال كلوا منها ولكم الهناء ولغيركم البلاء فأكل منها ألف وثلثماة رجل وامرأة من فقير ومريض ومبتلي وكلّهم شبعان تتجشّأ.

السابقالتالي
2