Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } * { قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ لاَ يَلِتْكُمْ مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

{ (13) يا أيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَاُنثَى } آدم وحوّاء { وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ } القمّي قال الشعوب العجم والقبائل العرب ورواه في المجمع عن الصادق عليه السلام { لِتَعارَفُوا } ليعرف بعضكم بعضاً لا للتفاخر بالآباء والقبائل { إِنَّ أَكْرمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } فانّ بالتقوى تكمل النفوس وتتفاضل الاشخاص فمن اراد شرفاً فليلتمس منها القمّي هو ردّ على من يفتخر بالاحساب والانساب وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم فتح مكّة " يا ايّها الناس انّ الله قد اذهب عنكم بالاسلام نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها انّ العربيّة ليست باب والد وانّما هو لسان ناطق فمن تكلّم به فهو عربّي الا انّكم من آدم وآدم من التراب وانّ اكرمكم عند الله اتقاكم ".

وفي المجمع عن النبيّ صلّى الله عليه وآله " يقول الله تعالى يوم القيامة امرتكم فضيّعتم ما عهدت اليكم فيه ورفعتم انسابكم فاليوم ارفع نسبي واضع انسابكم اين المتّقون انّ اكرمكم عند الله اتقاكم ".

وفي الفقيه عن الصادق عن ابيه عن جدّه عليهم السلام انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال " اتقى النّاس من قال الحقّ فيما له وعليه ".

وفي الاعتقادات عن الصادق عليه السلام انّه سئل عن قوله تعالى انّ اكرمكم عند الله اتقاكم قال اعملكم بالتقيّة.

وفي الاكمال مثله عن الرضا عليه السلام { إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ } بكم { خَبِيرٌ } ببواطنكم.

{ (14) قالَتِ اْلأَعْرابُ آمَنّا } قيل نزلت في نفر من بني اسد قدموا المدينة في سنة جدبة واظهروا الشهادتين وكانوا يقولون لرسول الله صلّى الله عليه وآله اتيناك بالاثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان يريدون الصدقة ويمنّون { قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا } به اذ الايمان تصديق مع ثقة وطمأنينة قلب ولم يحصل لكم { وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا } فانّ الاسلام انقياد ودخول في السلم واظهار الشهادة وترك المحاربة يشعر به وكان نظم الكلام ان يقول لا تقولوا آمنّا ولكن قولوا اسلمنا اولم تؤمنوا ولكن اسلمتم فعدل منه الى هذا النظم احترازاً من النّهي عن القول بالايمان والجزم باسلامهم وقد فقد شرط اعتباره شرعاً.

في الكافي عن الصادق عليه السلام انّ الاسلام قبل الايمان وعليه يتوارثون ويتناكحون والايمان عليه يثابون وعنه عليه السلام الايمان هو الاقرار باللّسان وعقد في القلب وعمل بالاركان والايمان بعضه من بعض وهو دار وكذلك الاسلام دار والكفر دار فقد يكون العبد مسلماً قبل ان يكون مؤمناً ولا يكون مؤمناً حتى يكون مسلماً فالاسلام قبل الايمان وهو يشارك الايمان فاذا اتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي او صغيرة من صغاير المعاصي التي نهى الله عزّ وجلّ عنها كان خارجاً عن الايمان ساقطاً عنه اسم الايمان وثابتاً عليه اسم الاسلام فان تاب واستغفر عاد الى دار الايمان ولا يخرجه الى الكفر الاّ الجحود والاستحلال الحديث وفي رواية الاسلام هو الظاهر الذي عليه النّاس شهادة ان لا إله الاّ الله وانّ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحجّ البيت وصيام شهر رمضان فهذا الاسلام والإيمان معرفة هذا الامر مع هذا فان اقرّ بها ولم يعرف هذا الامر كان مسلماً وكان ضالاً.

السابقالتالي
2