Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ }

{ (1) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا } وقرىء بفتح التاء امراً او انفسكم او لا تتقدموا ومنه مقدّمة الجيش لمتقدّميهم { بَيْنَ يَدَي اللّهِ وَرَسُولِهِ } قيل المعنى لا تقطعوا امراً قبل ان يحكما به وقيل لا تقدّموا في المشي والمراد بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وذكر الله تعظيم له واشعار بأنّه من الله بمكان يوجب اجلاله { وَاتَّقُوا اللَّهَ } في التقديم { إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ } لاقوالكم { عَلِيمٌ } بأفعالكم.

{ (2) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ } اي اذا كلمتموه فلا تجاوزوا اصواتكم عن صوته { وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَولِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ } ولا تبلغوا به الجهر الدائر بينكم بل اجعلوا اصواتكم اخفض من صوته محاماة على الترحيب ومراعاة للأدب وتكرير النداء لاستدعاء مزيد الاستبصار والمبالغة في الايقاظ والدلالة على استقلال المنادى له وزيادة الاهتمام به { أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ } كراهة ان تحبط اعمالكم او لأن تحبط { وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } انّها محبطة.

القمّي نزلت في وفد بني تميم كانوا اذا قدموا على رسول الله صلّى الله عليه وآله وقفوا على باب حجرته فنادوا يا محمد اخرج الينا وكانوا اذا خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله تقدّموه في المشي وكانوا اذا كلّموه رفعوا اصواتهم فوق صوته ويقولون يا محمد يا محمد ما تقول في كذا كما يكلّمون بعضهم بعضاً فأنزل الله الآية.

وفي الجوامع عن ابن عبّاس نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وكان في اذنه وقر وكان جهوريّ الصوت فكان اذا كلّمه رفع صوته وربّما تأذّى رسول الله صلّى الله عليه وآله بصوته قال وروي انّه لما نزلت الآية فُقِدَ ثابت فتفقّده رسول الله صلّى الله عليه وآله فأخبر بشأنه فدعاه فسأله فقال يا رسول الله لقد انزلت هذه الآية وانّي جهوريّ الصوت فأخاف ان يكون عملي قد حبط فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله لست هناك فانّك تعيش بخير وتموت بخير وانّك من اهل الجنّة.

وفي تفسير الامام عليه السلام في سورة البقرة عند قوله تعالى لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا.

عن الكاظم عليه السلام انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لمّا قدم المدينة وكثر حوله المهاجرون والانصار وكثرت عليه المسائل وكانوا يخاطبونه بالخطاب العظيم الذي لا يليق به وذلك انّ الله تعالى كان قال يا ايّها الذين آمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبيّ صلّى الله عليه وآله الآية وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله بهم رحيماً وعليهم عطوفاً وفي إزالة الاثام عنهم مجتهداً حتّى انّه كان ينظر الى من يخاطبه فتعمّد على ان يكون صوته مرتفعاً على صوته ليزيل عنه ما توعده الله من احباط اعماله حتّى ان رجلاً اعرابيّاً ناداه يوماً خلف حائط بصوت له جهوريّ يا محمد فاجابه بأرفع من صوته يريد ان لا يأثم الاعرابيّ بارتفاع صوته.