Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً } * { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوۤاْ إِيمَٰناً مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } * { لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً } * { وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَاتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً } * { وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } * { إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً } * { لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً }

{ (3) وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرَاً عَزِيزاً } نصراً فيه عزّ ومنعة.

{ (4) هُوَ الَّذَِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ } الثبات والطمأنينة.

في الكافي عنهما عليهما السلام هو الايمان { فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ } القمّي هم الذين لم يخالفوا رسول الله صلّى الله عليه وآله ولم ينكروا عليه الصلح { لِيَزْدَادُوا إِيماناً مَعَ إِيمَانِهِمْ } يقيناً مع يقينهم برسوخ العقيدة واطمئنان النفس عليها او ليزدادوا ايماناً بالشرايع مع إيمانهم بالله واليوم الآخر وقد مضى لزيادة الايمان في اواخر سورة التوبة { وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ } يدبّر امرها فيسلّط بعضها على بعض تارة ويوقع فيما بينهم السلم كما تقتضيه حكمته { وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً } بالمصالح { حَكِيماً } فيما يقدّر ويدبّر.

{ (5) لِيُدْخِلَ } فعل ما فعل ودبّر ما دبّر ليدخل { الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيَُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ } يغطّيها ولا يظهرها { وَكَانَ ذلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً } لانه منتهى ما يطلب من جلب نفع او دفع ضرّ.

{ (6) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظّانِينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ } وهو ان لا ينصر رسوله والمؤمنين { عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوءِ } دائرة ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين لا يتخطأهم وقرىء السُّوء بالضم القمّي وهم الذين انكروا الصلح واتهموا رسول الله صلى الله عليه وآله { وغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً }.

{ (7) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً }.

{ (8) إِنَّا أَرْسَلْناكَ شَاهِداً } على امّتك { وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً } على الطاعة والمعصية { (9) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ } وتقوّوه بتقوية دينه ورسوله { وَتُوَقِّرُوهُ } وتعظموه { وَتُسَبِّحُوهُ } وتنزّهوه { بُكْرَةً وَأَصِيلاً } غدوة وعشيّاً وقرأ الاربعة بالياء.

{ (10) إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ } لأنّه المقصود ببيعته { يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } يعني يدك التي فوق أيديهم في حال بيعتهم ايّاك انّما هي بمنزلة يد الله لأنّهم في الحقيقة يبايعون الله عزّ وجلّ ببيعتك.

وفي العيون عن الرضا عليه السلام في حديث بيعة الناس له قال عقد البيعة هو من اعلى الخنصر الى اعلى الابهام وفسخها من اعلى الابهام الى اعلى الخنصر وفي ارشاد المفيد في حديث بيعتهم له قال فرفع الرضا عليه السلام يده فتلقى بها وجهه وببطنها وجوههم فقال له المأمون ابسط يدك للبيعة فقال الرضا عليه السلام انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله هكذا كان يبايع فبايعه الناس ويده فوق ايديهم { فَمَنْ نَكَثَ } نقض العهد { فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ } فلا يعود ضرر نكثه الاّ عليه { وَمَنْ أَوْفى بِمَا عاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهُ } وفي الكافي مبايعته { فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرَاً عَظِيماً } وهو الجنّة وقرىء عليه بضمّ الهاء فسنؤتيه بالنون القمّي نزلت في بيعة الرضوانلَّقَدْ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ } [الفتح: 18] واشترط عليهم ان لا ينكروا بعد ذلك على رسول الله صلّى الله عليه وآله شيئاً يفعله ولا يخالفوه في شيء يأمرهم به فقال الله عزّ وجلّ بعد نزول آية الرضوان { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهمْ } الآية وانّما رضي الله عنهم بهذا الشرط ان يفوا بعد ذلك بعهد الله وميثاقه ولا ينقضوا عهده وعقده فبهذا العقد رضي الله عنهم فقدّموا في التأليف آية الشرط على آية الرضوان وانّما نزلت اوّلاً بيعة الرضوان ثم آية الشرط عليهم فيها.