Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ } * { أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ } * { ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ } * { إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ } * { يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ } * { وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ } * { أَنْ أَدُّوۤاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } * { وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِنِّيۤ آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } * { وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ } * { وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِي فَٱعْتَزِلُونِ } * { فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ } * { فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } * { وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ } * { كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } * { وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } * { وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ } * { كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ } * { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ }

{ (12) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ } وعد بالإِيمان ان كشف العذاب عنهم.

{ (13) أَنّى لَهُمُ الذِّكْرَى } من اين لهم وكيف يتذكّرون بهذه الحالة { وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ } ابان لهم ما هو اعظم منها في ايجاب الاذكار من الآيات والمعجزات.

{ (14) ثُمّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ } قيل يعني يعلّمه غلام اعجميّ لبعض ثقيف { مَجْنُونٌ } القمّي قال قالوا ذلك لمّا نزل الوحي على رسول الله صلّى الله عليه وآله فأخذه الغشي فقالوا هو مجنون.

{ (15) إِنّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ } قيل يعني الى الكفر غبّ الكشف.

والقمّي يعني الى القيامة قال ولو كان قوله تعالىتَأْتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ } [الدخان: 10] في القيامة لم يقل انّكم عائدون لأنّه ليس بعد الآخرة والقيامة حالة يعودون اليها.

{ (16) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى }.

القمّي قال القيامة والبطش التناول بصولة { إِنّا مُنْتَقِمُونَ }

{ (17) وَلَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ } اختبرناهم { وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ }.

{ (18) أَنْ أَدّوُا إِلَىَّ عِبَادَ اللهِ } ارسلوهم معي او ادّوا اليَّ حقَّ الله من الايمان وقبول الدّعوة يا عباد الله.

القمّي اي ما فرض الله من الصلاة والزكاة والصوم والحج والسنن والاحكام { إِنّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } غير متّهم.

{ (19) وَأَنْ لاَ تَعْلُوا عَلَى اللهِ } ولا تتكبّروا عليه بالاستهانة بوحيه ورسوله { إِنِّى آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ } قيل ولذكر الامين مع الأداء والسلطان مع العلاء شأن لا يخفى.

{ (20) وَإِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ } التجأت اليه وتوكّلت عليه { أَنْ تَرْجُمُونِ } ان تؤذوني ضرباً او شتماً.

{ (21) وَإِنْ لَمْ تُؤمِنُوا لِى فَاعْتَزِلُونِ } فكونوا بمعزل منّي لا عليّ ولا لي.

{ (22) فَدَعَا رَبَّهُ } بعد ما كذّبوه { أَنَّ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ } قيل هو تعريض بالدّعاء عليهم بذكر ما استوجبوه به ولذلك سمّاه دعاء.

{ (23) فَأَسْرِ بِعِبِادِى لَيْلاً } اي اوحى الله اليه ان اسر { إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ } يتّبعكم فرعون وجنوده اذا علموا بخروجكم.

{ (24) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا } القمّي اي جانباً او خذ على الطريق وقيل اي مفتوحاً ذا فجوة واسعة او ساكناً على هيئته { إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُون }

{ (25) كَمْ تَرَكُوا َ } كثيراً تركوا { مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ }

{ (26) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } محافل مزيّنة ومنازل حسنة.

{ (27) وَنَعْمَةٍ } وتنعّم { كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ } متنعّمين.

القمّي قال النعمة في الابدان فاكهين اي مفاكهين النّساء.

{ (28) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ }

{ (29) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ } قيل مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم والاعتداد بوجودهم.

القمّي عن امير المؤمنين عليه السلام انّه مرّ عليه رجل عدوّ لله ولرسوله فقال فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين ثمّ مرّ عليه الحسين عليه السلام ابنه فقال لكنّ هذا لتبكينّ عليه السماء والأرض وقال وما بكت السماء والأرض الاّ على يحيى بن زكريّا عليه السلام وعلى الحسين بن عليّ عليهما السلام.

وفي المجمع عن الصادق عليه السلام قال بكت السماء على يحيى بن زكريّا وعلى الحسين بن عليّ عليهم السلام اربعين صباحاً ولم تبك الاّ عليهما قيل فما بكاءهما قال كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء.

وفي المناقب عنه عليه السلام قال بكت السماء على الحسين عليه السلام اربعين يوماً بالدّم.

وعن القائم عليه السلام ذبح يحيى عليه السلام كما ذبح الحسين عليه السلام ولم تبك السماء والأرض الاَّ عليهما { وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ } ممهلين الى وقت آخر.