Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَـٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } * { فَلَمَّا جَآءَهُم بِآيَاتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ } * { وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُم بِٱلْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } * { وَقَالُواْ يَٰأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ } * { فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ } * { وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يٰقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِيۤ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } * { أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ } * { فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَآءَ مَعَهُ ٱلْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ } * { فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ } * { فَلَمَّآ آسَفُونَا ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ }

{ (46) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّى رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ }

(47) فَلَمّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ } استهزؤا بها اوّل ما رأوها ولم يتأمّلوا فيها.

{ (48) وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاّ هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ } كالسنين والطوفان والجراد { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }.

{ (49) وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السّاحِرُ } قيل نادوه بذلك في تلك الحال لشدّة شكيمتهم وفرط حماقتهم او لأنّهم كانوا يسمّون العالم الباهر ساحراً والقمّي اي يا ايّها العالم { ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ } ان يكشف عنّا العذاب { إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ }.

{ (50) فَلَمّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ } عهدهم بالاهتداء.

{ (51) وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ } في مجمعهم وفيما بينهم بعد كشف العذاب عنهم مخافة ان يؤمن بعضهم { قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ } النيل وكان معظمها اربعة { تَجْرِى مِنْ تَحْتِى أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } ذلك.

{ (52) أَمْ أَنَا خَيْرٌ } مع هذه المسلكة والبسطة { مِنْ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ } ضعيف حقير لا يستعدّ للرياسة { وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ } الكلام به من الرتّة فكيف يصلح للرّسالة وام امّا منقطعة والهمزة فيها للتقرير او متّصلة والمعنى افلا تبصرون فتعلمون انّي خير منه.

{ (53) فَلَوْلاَ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسَوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ } اي فهلاّ القي اليه مقاليد الملك ان كان صادقاً اذ كانوا اذ سوّدوا رجلاً سوّروه وطوّقوه بطوق من ذهب واساورة جمع اسوار بمعنى السوار وقرئ اسورة { أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ } مقارنين بعينونه او يصدّقونه.

{ (54) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ } استخفّ احلامهم او طلب منهم الخفّة في مطاوعته ودعاهم { فَأَطَاعُوهُ } فيما امرهم به { إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } اطاعوا ذلك الفاسق في نهج البلاغة ولقد دخل موسى بن عمران ومعه اخوه هرون على فرعون وعليهما مدارع الصوف وبأيديهما العصا فشرطا له ان اسلم فلذلك بقاء ملكه ودوام عزّه فقال الا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العزّ وبقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذلّ فهلاّ القي عليهما اساور من ذهب اعظاماً للذّهب وجمعه احتقاراً للصوف ولبسه ولو اراد الله سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم ان يفتح لهم كنوز الذّهبان ومعادن العقيان ومغارس الجنان وان يحشر معهم طيور السماء ووحوش الارضين لفعل ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحل الأنباء ولما وجب للقائلين اجور المبتلين ولا استحقّ المؤمنون ثواب المحسنين ولا لزمت الاسماء معانيها ولكنّ الله سبحانه جعل رسله اولى قوّة في عزائمهم وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى وخصاصة تملأ الابصار والاسماع اذى ولو كانت الانبياء اهل قوّة لا ترام وعزّة لا تضام وملك تمدّ نحوه اعناق الرجال وتشدّ اليه عقد الرّحال لكان ذلك اهون على الخلق في الاعتبار وابعد لهم من الاستكبار ولأمنوا عن رهبة قاهرة لهم او رغبة مايلة بهم وكانت السيئات مشتركة والحسنات مقتسمة ولكن الله سبحانه اراد ان يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لأمره والاستسلام لطاعته اموراً له خاصة لا يشوبها من غيرها شائبة وكلّما كانت البلوى والاختبار اعظم كانت المثوبة والجزاء اجزل.

السابقالتالي
2