Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلأَزِفَةِ إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ } * { يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي ٱلصُّدُورُ } * { وَٱللَّهُ يَقْضِي بِٱلْحَقِّ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ } * { أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي ٱلأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ } * { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } * { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } * { إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُواْ سَاحِرٌ كَـذَّابٌ } * { فَلَمَّا جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ ٱقْتُلُوۤاْ أَبْنَآءَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ وَٱسْتَحْيُواْ نِسَآءَهُمْ وَمَا كَـيْدُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } * { وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِيۤ أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُـمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي ٱلأَرْضِ ٱلْفَسَادَ } * { وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُـمْ مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ } * { وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ }

{ (18)وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الأزِفَةِ } اي القيامة سمّيت بها لازوفها اي قربها { إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ } فانّها ترتفع عن اماكنها فتلتصق بحلوقهم فلا تعود فيتروّحوا ولا تخرج فيستريحوا { كَاظِمِينَ } على الغمّ القمّي قال مغمومين مكروبين { مَا لِلظّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ } قريب مشفق { وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ } يشفع.

في التوحيد عن الباقر عليه السلام ما من مؤمن يرتكب ذنباً الاّ ساءه ذلك وندم عليه.

وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وآله كفى بالنّدم توبة وقال من سرّته حسنته وساءته سيّئته فهو مؤمن فانّ من لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالماً والله تعالى يقول { ما للظّالِمينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ }.

{ (19) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ } استراق النّظر.

في المعاني عن الصادق عليه السلام إنّه سئل عن معناها فقال ألم تر الى الرجل ينظر الى الشيء وكأنّه لا ينظر اليه فذلك خائنة الأعين.

وفي المجمع في حديث ابن أبي سرح فقال له عبّاد بن بشير يا رسول الله انّ عيني ما زالت في عينك انتظار أن تؤمي اليّ فأقتله فقال انّ الأنبياء لا يكون لهم خائنة الأعين { وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ } من الضمائر.

{ (20) واللهُ يَقْضِى بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ } وقرئ بالتاء { لاَ يَقْضُونَ بِشَىْءٍ } تهكّم بهم { إِنَّ اللهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } تقرير لعلمه بخائنة الأعين وقضائه بالحقّ ووعيد لهم على ما يقولون ويفعلون وتعريض بحال ما يدعون من دونه.

{ (21) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِى الأَرْضِ فِيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ } ما لحال الذين كذّبوا الرّسل قبلهم كعاد وثمود { كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً } قدرة وتمكّناً وقرئ منكم { وَآثَارًا فِى الأَرْضِ } مثل القلاع والمدائن الحصينة { فَأَخَذَهُمْ } بذنوبهم { وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ وَاقٍ } يمنع العذاب عنهم.

{ (22) ذَلِكَ } الأخذ { بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللهُ إِنَّهُ قَوِىٌّ } متمكّن ممّا يريده غاية التمكّن { شَدِيدُ الْعِقَابِ } لا يؤبه بعقاب دون عقابه.

{ (23) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا } بالمعجزات { وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } وحجّة قاهرة ظاهرة.

{ (24)إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذّابٌ } يعنون موسى عليه السلام.

{ (25) فَلَمّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ } أي اعيدوا عليهم ما كنتم تفعلون بهم اوّلا كي يصدّوا عن مظاهرة موسى { وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلاّ فِى ضَلاَلٍ } في ضياع.

{ (26) وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ } قاله تجلّداً وعدم مبالاة بدعائه قيل كانوا يكفّونه عن قتله ويقولون انّه ليس الذي تخافه بل هو ساحر ولو قتلته ظنّ انّك عجزت عن معارضته بالحجّة وتعلّله بذلك مع كونه سفّاكاً في اهون شيء دليل على انّه تيقّن انّه نبيّ فخاف من قتله أو ظنّ انّه لو حاوله لم يتيسّر له.

السابقالتالي
2