Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً } * { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَأَنْتُمْ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُواْ وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً }

{ (42) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً }.

العياشي عن الصادق عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة يصف فيها هول يوم القيامة ختم على الأفواه فلا تكلم وتكلمت الأيدي وشهدت الأرجل وانطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثاً.

والقمّي قال يتمنى الذي غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام أن تكون الأرض تبلعهم في اليوم الذي اجتمعوا فيه على غصبه وان لم يكتموا ما قاله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم فيه.

{ (43) يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ } لا تقوموا إليها { وَأَنتُمْ سُكَارَى } من نحو نوم أو خمر { حَتّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } حتى تنتبهوا وتفيقوا.

في الكافي والعلل والعياشي عن الباقر عليه السلام لا تقم إلى الصلاة متكاسلاً ولا متناعساً ولا متثاقلاً فانها من خلال النفاق وقد نهى الله عز وجل أن تقوموا إلى الصلاة وأنتم سكارى قال سكر اليوم.

وفي الكافي عن الصادق عليه السلام منه سكر النوم وهو يفيد التعميم.

وفي المجمع عن الكاظم عليه السلام أن المراد به سكر الشراب ثم نسختها تحريم الخمر. ومثله ما روته العامة وأنها نزلت فيمن قرأ في صلاته اعبد ما تعبدون في سكره.

والعياشي عنه هذا قبل أن يحرم الخمر، وعن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية: قال يعني سكر النوم يقول بكم نعاس متكاسلاً يمنعكم أن تعلموا ما تقولون في ركوعكم وسجودكم وتكبيركم وليس كما يصف كثير من الناس يزعمون أن المؤمنين يسكرون من الشراب والمؤمن لا يشرب مسكراً ولا يسكر.

أقول: لما كانت الحكمة تقتضي تحريم الخمر متدرجاً والتأخير في التصريح به كما مضى بيانه في سورة البقرة وكان قوم من المسلمين يصلون سكارى منها قبل استقرار تحريمها نزلت هذه الآية وخوطبوا بمثل هذا الخطاب ثم لما ثبت تحريمها واستقر وصاروا ممن لا ينبغي أن يخاطبوا بمثله لأن المؤمنين لا يسكرون من الشراب بعد أن حرم عليهم جاز أن يقال الآية منسوخة بتحريم الخمر بمعنى عدم حسن خطابهم بمثله بعد ذلك لا بمعنى جواز الصلاة مع السكر ثم لما عم الحكم سائر ما يمنع من حضور القلب جاز أن يفسر بسكر النوم ونحوه تارة وأن يعم الحكم أخرى فلا تنافى بين هذه الروايات بحال والحمد لله على ما رزقنا من فهم كلام خلفائه { وَلاَ جُنُباً إلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتّى تَغْتَسِلُوا }.

في العلل والعياشي عن الباقر عليه السلام والقمّي عن الصادق عليه السلام الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين فان الله تعالى يقول ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا قال بعض البارعين في علم البلاغة من أصحابنا في كتاب الفقه في الصناعات البديعة عند ذكر الإِستخدام بعد ما عرفه بأنه عبارة من أن يأتي المتكلم بلفظة مشتركة بين معنيين مقرونة بقرينتين يستخدم كل قرينة منهما معنىً من معنيي تلك اللفظة قال وفي الآية الكريمة قد استخدم سبحانه لفظة الصلاة لمعنيين أحدهما اقامة الصلاة بقرينة قوله عز وجل حتى تعلموا ما تقولون والآخر موضع الصلاة بقرينة قوله جل ثناؤه ولا جنباً إلا عابري سبيل.

السابقالتالي
2 3