Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ للَّهِ وَلَوْ عَلَىۤ أَنْفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } * { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱلْكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَٱلْكِتَٰبِ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِٱللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً } * { بَشِّرِ ٱلْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } * { ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلْعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً }

{ (135) يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ } مواظبين على العدل مجتهدين في اقامته { شُهَدَاءَ لِلّهِ } بالحق تقيمون شهاداتكم لوجه الله { وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ } ولو كانت الشهادة على أنفسكم بأن تقروا عليها { أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إنْ يَكُنْ } المشهود عليه أو المشهود له { غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً } فلا تمتنعوا عن إقامة الشهادة للغنيّ على الفقير لاستغناء المشهود له وفقر المشهود عليه ولا عن إقامة الشهادة للفقير الغنيّ تهاوناً بالفقير وتوقيراً للغني أو خشية منه أو حشمة له { فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا } بالغني والفقير وأنظر لهما { فَلاَ تَتّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا } لأن تعدلوا عن الحق من العدول أو لأجل أن تعدلوا في الشهادة من العدل نهي عن متابعة الهوى في اقامتها كمراعاة صداقة أو عدواة أو وحشة أو عصبية أو غير ذلك { وَإنْ تَلْوُا } السنتكم عن شهادة الحق { أَوْ تُعْرِضُوا } عن أدائها.

في المجمع عن الباقر عليه السلام أن تلووا أي تبدلوا الشهادة أو تعرضوا أي تكتموها.

وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أن تلووا الأمر أو تعرضوا عما أمرتم به وقرئ أن تلوا على معنى ان وليتم اقامة الشهادة { فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } فيجازيكم عليه.

{ (136) يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا } بألسنتهم وظاهرهم { آمِنُوا } بقلوبكم وباطنكم { بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ } يعني القرآن { وَالْكِتَابِ الّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ } التوراة والإِنجيل وغيرهما أُريد به الجنس وقرئ على البناء للمفعول فيهما { وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَومِ الآخِرِ } ومن يكفر بشيء من ذلك { فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً } عن المقصد بحيث لا يكاد يعود إلى طريقه.

{ (137) إنَّ الّذِينَ آمَنُوا } كاليهود آمنوا بموسى عليه السلام وكالمنافقين آمنوا بمحمد { ثُمَّ كَفَرُوا } ثم عبد اليهود العجل وارتد المنافقون { ثُمَّ آمَنُوا } عادوا إلى الإيمان { ثُمَّ كَفَرُوا } كفر اليهود بعيسى وارتد المنافقون مرة أخرى { ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً } بمحمد صلّى الله عليه وآله وسلم وتمادوا في الغي وأصروا عليه حتى ماتوا.

القمّي نزلت في الذين آمنوا برسول الله اقراراً لا تصديقاً ثم كفروا لما كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردوا الأمر في أهل بيته أبداً فلما نزلت الولاية وأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم الميثاق عليهم لأمير المؤمنين عليه السلام آمنوا اقراراً لا تصديقاً فلما قضى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم كفروا فازدادوا كفراً.

والعياشي عن الباقر عليه السلام قال هما والثالث والرابع وعبد الرحمن وطلحة وكانوا سبعة (الحديث) وذكر فيه مراتب ايمانهم وكفرهم.

وعن الصادق عليه السلام نزلت في فلان وفلان وفلان آمنوا برسول الله في أول الأمر ثم كفروا حين عرضت عليهم الولاية حيث قال من كنت مولاه فعليّ مولاه ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام حيث قالوا له بأمر الله وأمر رسوله فبايعوه ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم فلم يقروا بالبيعة ثم ازدادوا كفراً بأخذهم من بايعوه بالبيعة لهم فهؤلاء لم يبق فيهم من الإِيمان شيء، وفي رواية أخرى عنهما عليهما السلام نزلت في عبد الله بن أبي سرح الذي بعثه عثمان إلى مصر قال وازدادوا كفراً حتى لم يبق فيه من الإِيمان شيء وفي أخرى من زعم أن الخمر حرام ثم شربها ومن زعم أن الزنا حرام ثم زنى ومن زعم أن الزكاة حق ولم يؤدها { لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً } إلى الجنة لأن بصائرهم عميت عن الحق فلا يتأتى منهم الرجوع إليه.

السابقالتالي
2