Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ ٱللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً } * { وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيّاً حَمِيداً } * { وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } * { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذٰلِكَ قَدِيراً } * { مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً }

{ (130) وَإنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ } قيل يعني إذا أبى كل واحد منهما مصالحة الآخر ويتفرقا بالطلاق يغن الله كلا منهما عن الآخر ببدلٍ أو سلوٍ من غناه وقدرته ويرزقه من فضله { وَكَانَ اللهُ وَاسِعاً حَكِيماً }.

في الكافي عن الصادق عليه السلام انه شكا رجل إليه الحاجة فأمره بالتزويج فاشتد به الحاجة فأمره بالمفارقة فأثرى وحسن حاله فقال له أمرتك بأمرين أمر الله بهما قال تعالى وأنكحوا الأيامى إلى قوله إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله وقال وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته.

{ (131) وَلِلهِ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } لا يتعذر عليه الاغناء بعد الفرقة والإِيناس بعد الوحشة تنبيه على كمال قدرته وسعة ملكه { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } من اليهود والنصارى وغيرهم { وَإيّاكُمْ أَنِ اتّقُوا اللهَ }.

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام في هذه الآية قد جمع الله ما يتواصى به المتواصون من الأولين والآخرين في خصلة واحدة وهي التقوى وفيه جماع كل عبادة صالحة وبه وصل من وصل إلى الدرجات العلى { وَإنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } مالك الملك كله لا يتضرر بكفرانكم وعصيانكم كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم وإنما وصاكم لرحمته لا لحاجته { وَكَانَ اللهُ غَنِيّاً } عن الخلق وعباداتهم { حَمِيداً } في ذاته حمد أو لم يحمد.

{ (132) وَلِلهِ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } كل يدل بحاجته على غناه وبما فاض عليه من الوجود والكمال على كونه حميداً { وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً } حافظاً للجميع لا يعزب عنه مثقال ذرة فيهما وقيل راجع إلى قوله يغن الله كلاً من سعته فانه يوكل بكفايتهما وما بينهما تقرير لذلك.

{ (133) إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ } يفنكم { أَيُّهَا النّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ } ويوجد قوماً آخرين مكانكم { وَكَانَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ } من الإِعدام والإِيجاد { قَدِيراً } بليغ القدرة لا يعجزه مراد.

في المجمع ويروى أنه لما نزلت هذه الآية ضرب النبي صلّى الله عليه وآله وسلم يده على ظهر سلمان رضي الله عنه وقال هم قوم هذا يعني عجم الفرس.

{ (134) مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا } كمن يجاهد للغنيمة { فَعِندَ اللهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } فليطلب الثوابين جميعاً من عند الله وما باله يكتفي بأخسهما ويدع أشرفهما على أنه لو طلب الأشرف لم يخطئه الأخس.

في الكافي والخصال عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال كانت الحكماء والفقهاء إذا كاتب بعضهم بعضاً كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة من كانت الآخرة همته كفاه الله همته من الدنيا ومن اصلح سريرته أصلح الله علانيته ومن اصلح فيما بينه وبين الله اصلح الله فيما بينه وبين الناس.

وفي الفقيه عن الصادق عليه السلام الدنيا طالبة ومطلوبة فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه منها ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى توفيه رزقه { وَكَانَ اللهُ سَمِيعاً بَصِيراً } عالماً بالأغراض فيجازي كلا بحسب قصده.