Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً } * { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلاً } * { لَّيْسَ بِأَمَـٰنِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً } * { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً } * { وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفاً وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً }

{ (121) أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً } معدلاً ومهرباً.

{ (122) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِيِنَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قيلاً } تأكيد بليغ.

{ (123) لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَابِ }.

القمّي ليس ما تتمنون أنتم ولا أهل الكتاب أي أن لا تعذبوا بأفعالكم { مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ } عاجِلاً أو آجلاً.

في العيون أن إسماعيل قال للصادق عليه السلام يا ابتاه ما تقول في المذنب منا ومن غيرنا فقال ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به.

وفي المجمع عن أبي هريرة قال " لما نزلت هذه الآية بكينا وحزنا وقلنا يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شيء فقال أما والذي نفسي بيده انها لَكمَا نزلت، ولكن ابشروا وقاربوا وسددوا أنه لا يصيب أحداً منكم مصيبة الا كفر الله بها خطيئته حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه ".

أقول: معنى قاربوا وسددوا اقتصدوا في أموركم واطلبوا بأعمالكم السداد والإِستقامة من غير غلو ولا تقصير.

وفي معنى هذا الحديث أخبار كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام.

فالعياشي عن الباقر عليه السلام لما نزلت هذه الاية من يعمل سوء يجز به قال بعض أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ما أشدها من آية فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم اما تبتلون في أنفسكم وأموالكم وذراريكم قالوا بلى قال هذا مما يكتب الله لكم به الحسنات ويمحو به السيئات.

وفي الكافي عنه عليه السلام ان الله تعالى إذا كان من أمره أن يكرم عبداً وله ذنب ابتلاه بالحاجة فان لم يفعل ذلك به شدد عليه الموت ليكافيه بذلك الذنب (الحديث). { وَلاَ يَجِدْ لَهُ } لنفسه { مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيّاً } من يواليه { وَلاَ نَصِيراً } يدفع عنه العذاب.

{ (124) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ } بعضها { مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنّةَ } وقرئ بضم الياء وفتح الخاء { وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً } بنقص شيء من الثواب، النقير النقطة التي في النواة.

{ (125) وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ } أخلص نفسه لله { وَهُوَ مُحْسِنٌ } آت بالحسنات.

وفي الحديث النبوي " الإِحسان أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك " { وَاتّبَعَ مِلّةَ إِبْرَاهِيمَ } التي هي دين الإِسلام والمتفق على صحتها يعني اقتدى بدينه وبسيرته وطريقته { حَنِيفاً } مائلاً عن سائر الأديان { وَاتّخَذَ اللهُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } اصطفاه وخصصه بكرامة الخلة.

في الكافي عنهما عليهما السلام ان الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبياً وان الله اتخذه نبياً قبل أن يتخذه رسولاً وان الله اتخذه رسولاً قبل أن يتخذه خليلاً وان الله اتخذه خليلاً قبل أن يجعله إماماً.

السابقالتالي
2 3