Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱلَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ ٱلآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ } * { قُلْ يٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } * { قُلْ إِنِّيۤ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ ٱلدِّينَ } * { وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ } * { قُلْ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } * { قُلِ ٱللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي } * { فَٱعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ ٱلْخَاسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ } * { لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ }

{ (9) أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ } انّ محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وآله { وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } أنّ محمداً رسول الله او انّه ساحر كذّاب { إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَابِ } ثمّ قال هذا تأويله.

وفيه وفي العلل عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى { آناءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا } قال يعني صلاة اللّيل.

وفي الكافي عنه عليه السلام انّما نحن الذين يعلمون وعدوّنا الّذين لا يعلمون وشيعتنا اولوا الالباب.

وعن الصادق عليه السلام لقد ذكرنا الله وشيعتنا وعدوّنا في آية واحدة من كتابه فقال قل هل يستوي الآية ثمّ فسّرها بما ذكر وعن الحسن المجتبى عليه السلام والقمّي اولو الالباب هم اولو العقول وقرئ أَمَنْ هو بتخفيف الميم.

{ (10) قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ } بلزوم طاعته { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ } الظّرف امّا متعلّق بأحسنوا او بحسنة وعلى الأوّل تشمل الحسنة حسنة الدارين وعلى الثاني لا ينافي نيل حسنة الآخرة ايضاً والحسنة في الدنيا كالصحّة والعافية.

في الأمالي عن امير المؤمنين عليه السلام انّ المؤمن يعمل لثلث من الثواب امّا لخير فانّ الله يثيبه بعمله في دنياه ثمّ تلا هذه الآية ثمّ قال فمن اعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة { وَأَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ } فمن تعسّر عليه التوفّر على الاحسان في وطنه فليهاجر الى حيث تمكّن منه { إِنَّمَا يُوَفَّى الصّابِرُونَ } على مشاقّ الطاعة من احتمال البلاء ومهاجرة الأوطان لها { أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } اجر لا يهتدي اليه حساب الحساب.

العيّاشي عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله اذا نشرت الدواوين ونصبت الموازين لم ينصب لأهل البلاء ميزان ولم ينشر لهم ديوان ثمّ تلا هذه الآية.

وفي الكافي عنه عليه السلام اذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنّة فيضربونه فيقال لهم من انتم فيقولون نحن اهل الصبر فيقال لهم على ما صبرتم فيقولون كنّا نصبر على طاعة الله ونصبر عن معاصي الله فيقول الله عزّ وجلّ صدقوا أدخلوهم الجنّة وهو قول الله عزّ وجلّ انّما يوفّى الصابرون اجرهم بغير حساب.

{ (11) قُلْ إِنّى أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ } موحّداً له.

{ (12) وَأُمِرْتُ لأنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ } مقدّمهم في الدنيا والآخرة.

{ (13) قُلْ إِنّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى } بترك الاخلاص { عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }

{ (14) قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِى } امتثالاً لأمره.

{ (15) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ } تهديد وخذلان لهم { قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ } الكاملين في الخسران { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ }.

القمّي عن الباقر عليه السلام يقول غُبِنُوا { يَوْمَ القِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ }.

{ (16) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ } اطباق منها تظلّهم { وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } اطباق قيل وهي ظلل الآخرين { ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ } ذلك العذاب هو الذي يخوّفهم به ليجتنبوا ما يوقعهم فيه { يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ } ولا تتعرّضوا لما يوجب سخطي.