Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ صۤ وَٱلْقُرْآنِ ذِي ٱلذِّكْرِ } * { بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } * { كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ } * { وَعَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ } * { أَجَعَلَ ٱلآلِهَةَ إِلَـٰهاً وَاحِداً إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } * { وَٱنطَلَقَ ٱلْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ ٱمْشُواْ وَاْصْبِرُواْ عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ } * { مَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِى ٱلْمِلَّةِ ٱلآخِرَةِ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ ٱخْتِلاَقٌ }

{ (1) ص } قد سبق تأويله.

وفي المعاني عن الصادق عليه السلام وامّا ص فعين تنبع من تحت العرش وهي التي توضّأ منها النبيّ صلّى الله عليه وآله لمّا عرج به ويدخلها جبرئيل كلّ يوم دخلة فينغمس فيها ثمّ يخرج منها فينفض اجنحته فليس من قطرة تقطر من اجنحته الاّ خلق الله تبارك وتعالى منها ملكاً يسبّح الله ويقدّسه ويكبّره ويحمده الى يوم القيامة.

وفي الكافي عنه عليه السلام في حديث المعراج ثمّ اوحى الله اليَّ يا محمد ادْن من صادٍ فاغسل مساجدك وطهّرها وصلّ لربّك فدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله من صاد وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن الحديث.

وفي العلل عن الكاظم عليه السلام في حديث انّه سئل وما صاد الذي امر ان يغتسل منه يعني النبيّ صلّى الله عليه وآله لمّا اسرى به فقال عين تنفجر من ركن من اركان العرش يقال لها ماء الحياة وهو ما قال الله عزّ وجلّ { ص وَالْقُرْآنِ ذِى الذِّكْرِ }.

وفي المجمع عن الصادق عليه السلام انّه اسم من اسماء الله تعالى اقسم به.

{ وَالْقُرْآنِ ذِى الذِّكْرِ } مقسم به عطفاً على صاد وجوابه محذوف اي انّه لحقّ يدلّ عليه قوله تعالى.

{ (2) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِى عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } اي ما كفر به من كفر لخلل وجد فيه بل الّذين كفروا في استكبار عن الحقّ وخلاف لله ورسوله ولذلك كفروا به.

والقمّي قال هو قسم وجوابه بل الذين كفروا وهو يرجع الى ما قلناه.

{ (3) كَمْ أَهْلَكْنَا منْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ } وعيد لهم على كفرهم به استكباراً وشقاقاً { فَنَادَوا } استغاثة { وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ } اي ليس الحين حين منجىً ومفرٍّ زيدت التاء على لا للتّأكيد.

{ (4) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ } بشر مثلهم { وَقَالَ الْكَافِرُونَ } وضع فيه الظاهر موضع الضمير غضباً عليهم وذماً لهم واشعاراً بأنّ كفرهم جسّرهم على هذا القول { هذَا سَاحِرٌ } فيما يظهره معجزة { كَذّابٌ } فيما يقول على الله.

{ (5) أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ } بليغ في العجب فانّه خلاف ما اطبق عليه آباؤنا.

{ (6) وَانْطَلَقَ الْمَلَؤُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا } قائلين بعضهم لبعض امشوا { وَاصْبِرُوا } واثبتوا { عَلَى آلِهَتِكُمْ } على عبادتها فلا ينفعكم مكالمته { إِنَّ هذَا لَشَىْءٌ يُرَادُ } قيل أي ان هذا لشيء من ريب الزمان يراد بنا فلا مرد له وقيل ان هذا الذي يدعيه من الرِّياسة والترفع على العرب لشيء يريده كل أحد.

{ (7) مَا سَمِعْنَا بِهذَا } بالذي يقوله { فِى المِلَّةِ الآخِرَةِ } في الملة التي ادركنا عليها آبائنا { إِنْ هذَا إِلاّ اخْتِلاَقٌ } كذب اختلقه.

القمي قال نزلت بمكّة لمّا اظهر رسول الله صلّى الله عليه وآله الدعوة بمكّة اجتمعت قريش الى ابي طالب عليه السلام وقالوا يا ابا طالب انّ ابن اخيك قد سفّه احلامنا وسبّ آلِهتنا وأفسد شبّاننا وفرّق جماعتنا فان كان الذي يحمله على ذلك العُدم جمعنا له مالاً حتّى يكون اغنى رجل في قريش ونملّكه علينا فأخبر أبو طالب رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما اردته ولكن يعطوني كلمة يملكون بها العرب ويدين لهم بها العجم ويكونون ملوكاً في الجنّة فقال لهم ابو طالب ذلك فقالوا نعم وعشر كلمات فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله يشهدون ان لا إله إِلاّ الله وانّي رسول الله صلّى الله عليه وآله فقالوا ندع ثلاثمأة وستّين إلهاً ونعبد الهاً واحداً فأنزل الله سبحانه { وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ } الى قوله { إِلاّ اخْتِلاقٌ } اي تخليط { ءَأُنْزِل عَلَيْهِ الذِّكْرُ } الى قوله { مِنَ الأَحْزَابِ }.

السابقالتالي
2