Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ } * { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ } * { وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ } * { وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ } * { وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ } * { لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ } * { فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } * { أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ } * { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي ٱلْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ } * { قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } * { ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ }

{ لِيُنْذِرَ } وقرئ بالتّاء { مَنْ كَانَ حَيًّا }.

في المجمع عن امير المؤمنين عليه السلام اي عاقلاً والقمّي يعني مؤمناً حيّ القلب وفي معناه خبر آخر مرّ في سورة الانعام عند قوله { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ } والمعنيان متقاربان { وَيَحِقَّ الْقَوْلُ } وتجب كلمة العذاب { عَلَى الْكَافِرِينَ } المصرّين على الكفر.

{ (71) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا } قيل يعني ممّا تولّينا احداثه ولم يقدر على احداثه غيرنا وذكر الأيدي واسناد العمل اليها استعارة تفيد مبالغة في الاختصاص والتفرّد بالاحداث والقمّي اي بقوّتنا خلقناها { أَنْعَامًا } خصّها بالذّكر لما فيها من بدايع الفطرة وكثرة المنافع { فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ } يتصرّفون فيها بتسخيرنا ايّاها لهم.

{ (72) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ } فصيّرناها منقادة لهم فانّ الابل مع قوّتها وعظمتها يسوقها الطّفل { فَمِنْهَا رِكُوبُهُمْ } مركوبهم { وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ } أي يأكلون لحمه.

{ (73) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ } بما يكسبون بها ومن الجلود والاصواف والاوبار { وَمَشَارِبُ } من البانها { أَفَلاَ يَشْكُرُونَ } نعم الله في ذلك.

{ (74) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً } اشركوها به في العبادة { لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ } رجاء ان ينصروهم.

{ (75) لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ }

القمّي عن الباقر عليه السلام يقول لا يستطيع الآلهة لهم نصراً وهم للآلهة جند محضرون قيل اي معدّون لحفظهم والذب عنهم او محضرون اثرهم في النار.

{ (76) فَلاَ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ } في الله بالشرك والالحاد او فيك بالتكذيب والتهجين { إِنّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } فنجازيهم عليه وكفى بذلك تسلية لك.

{ (77) أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ } القمّي اي ناطق عالم بليغ قيل تسلية ثانية بتهوين ما يقولونه فى انكارهم الحشر.

{ (78) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً } امراً عجيباً وهو نفي القدرة على احياء الموتى { وَنَسِىَ خَلْقَهُ } خلقنا ايّاه { قَالَ مَنْ يُحْيِى الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ } منكراً ايّاه مستبعداً له والرّميم ما بلى من العظام

{ (79) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنْشَاَها أَوَّلَ مَرَّةٍ } فانّ قدرته كما كانت { وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } يعلم تفاصيل المخلوقات وكيفيّة خلقها واجزائها المتفتتة المتبدّدة اصولها وفصولها ومواقعها وطريق تميزها وضمّ بعضها الى بعض.

العيّاشي عن الصادق عليه السلام قال جاء ابيّ بن خلف فأخذ عظماً بالياً من حائط فَفَتَّه ثم قال يا محمد اذا كنّا عظاماً ورفاتاً أئنّا لمبعوثون خلقا فنزلت.

وفي الإِحتجاج عن امير المؤمنين عليه السلام مثله وعن الصادق عليه السلام انّ الروح مقيمة في مكانها روح المحسن في ضياء وفسحة وروح المسيء في ضيق وظلمة والبدن يصير تراباً كما منه خلق وما تقذف به السباع والهوام من اجوافها ممّا اكلته ومزّقته كلّ ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرّة في ظلمات الأرض ويعلم عدد الأشياء ووزنها وانّ تراب الرّوحانيين بمنزلة الذّهب في التراب فاذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور فتربو الارض ثمّ تمخض مخض السقاء فيصير تراب البشر كمصير الذّهب من التراب اذا غسل بالماء والزّبد من اللّبن اذا مخض فتجمّع تراب كلّ قالب الى قالبه فينتقل باذن الله القادر الى حيث الرّوح فتعود الصّور باذن المصوّر كهيئتها وتلج الرّوح فيها فاذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئاً.

السابقالتالي
2