Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } * { ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } * { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } * { وَمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } * { فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } * { لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ } * { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِٱلْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَكْفُرُونَ } * { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ } * { وَٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ }

{ (60) وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لاَ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ }

القمّي قال كانت العرب يقتلون اولادهم مخافة الجوع فقال الله الله يرزقها وايّاكم وقيل لمّا امروا بالهجرة قال بعضهم كيف نقدم بلدة ليس لنا فيها معيشة فنزلت.

وفي المجمع عن ابن عمر قال خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله الى بعض حيطان الأنصار فأخذ يأكل تمراً وقال هذه صبح رابعة منذ لم اذق طعاماً ولو شئت لدعوت ربّي فأعطاني مثل ما ملك كسرى وقيصر فكيف بك يا بن عمر اذا بقيت مع قوم يخبئون رزق سنتهم لضعف اليقين فوالله ما برحنا حتّى نزلت هذه الآية { وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } لقولكم وبضميركم.

{ (61) وَلَئِنْ سَئَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ } يصرفون عن توحيده بعد اقرارهم بذلك بالفطرة.

{ (62) اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ } لمن يبسط على التعاقب او لمن يشاء لإِبهامه { إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ } يعلم مصالحهم ومفاسدهم.

{ (63) وَلَئِنْ سَئَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَى بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ للهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } فيتناقضون حيث يقرّون بأنّه خالق كل شيء ثم انّهم يشركون به الاصنام.

{ (64) وَمَا هذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ } الاّ كما يلهى ويلعب به الصبيان يجتمعون عليه ويتبهّجون به ساعة ثم يتفرّقون متعبين { وَإِنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ } لهي دار الحياة الحقيقيّة لامتناع طريان الموت عليها وفي لفظة الحيوان من المبالغة ما ليست في لفظة الحياة لبناء فعلان على الحركة والاضطراب اللاّزم للحياة { لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } لم يؤثروا عليها الدنيا التي حياتها عارضة سريعة الزّوال.

{ (65) فَإِذَا رَكِبُوا فِى الْفُلْكِ } على ما هم عليه من الشرك { دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } كائنين في صورة من اخلص دينه من المؤمنين حيث لا يذكرون الاّ الله ولا يدعون سواه لعلمهم بأنّه لا يكشف الشدائد الاّ هو { فَلَمّا نَجَّاهُمْ إِلَى البَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } فاجاؤا المعاودة إلى الشرك.

{ (66) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ } لكي يكونوا كافرين بشركهم نعمة النجاة { وَلِيَتَمَتَّعُوا } باجتماعهم على عبادة الأصنام وتوادّهم عليها وقرء بسكون اللاّم { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } عاقبة ذلك حين يعاقبون.

{ (67) أَوَلَمْ يَرَوْا } يعني اهل مكّة { أَنّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا } أي جعلنا بلدهم مصوناً عن النهب والتعدّي آمناً اهله عن القتل والسّبي { وَيُتَخَطَّفُ النّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ } يختلسون قتلاً وسبياً اذ كانت العرب حوله في تغاور وتناهب { أَفَبِالْبَاطِلِ } بعد هذه النعمة الظاهرة وغيرها ممّا لا يقدر عليه الاّ الله بالصنم او الشيطان { يُؤْمِنُونَ وَبِنَعْمَةِ اللهِ يَكْفُرُونَ } حيث اشركوا به غيره.

السابقالتالي
2