Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ } * { ٱتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ إِنَّ ٱلصَّلاَةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } * { وَلاَ تُجَادِلُوۤاْ أَهْلَ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ وَقُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَـٰهُنَا وَإِلَـٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } * { وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ فَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَـٰؤُلاۤءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ ٱلْكَافِرونَ } * { وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَّرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ }

{ (44) خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ } لأنّهم المنتفعون بها.

{ (45) اُتْلُ مَا أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ } تقرّباً الى الله بقراءته وتحفّظاً لألفاظه واستكشافاً لمعانيه { وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } القمّي قال من لم تنهه الصلاة عن الفحشاء والمنكر لم تزدده من الله عزّ وجلّ الاّ بُعداً.

وفي المجمع عن النبيّ صلّى الله عليه وآله مثله وروي أنّ فتى من الانصار كان يصلّي الصلوات مع رسول الله صلّى الله عليه وآله ويرتكب الفواحش فوصف ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وآله فقال انّ صلاته تنهاه يوماً ما فلم يلبث ان تاب.

في التوحيد عن الصادق عليه السلام قال الصلاة حجزة الله وذلك انّها تحجز المصلّي عن المعاصي ما دام في صلاته ثم تلا هذه الآية.

وفي الكافي عن سعد الخفّاف عن الباقر عليه السلام انّه سأله هل يتكلّم القرآن فتبسّم ثم قال رحم الله الضعفاء من شيعتنا انّهم اهل تسليم ثم قال نعم يا سعد والصلاة تتكلّم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى قال فتغيّر لذلك لوني وقلت هذا شيء لا استطيع ان اتكلّم به في الناس فقال عليه السلام وهل الناس الاّ شيعتنا فمن لم يعرف الصلاة فقد انكر حقّنا ثم قال يا سعد اسمعك كلام القرآن قال سعد فقلت بلى صلّى الله عليك فقال انّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر { وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ } فالنّهي كلام والفحشاء والمنكر رجال ونحن ذكر الله ونحن اكبر.

أقولُ: والفحشاء والمنكر الأوّلان اذ هما صورتهما وخلقهما والصلاة من ينهى عنهما وهو معروف { وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ }

القمّي عن الباقر عليه السلام يقول ذكر الله لأهل الصلاة اكبر من ذكرهم ايّاه الا ترى انّه يقولفَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ } [البقرة: 152]

. وفي المجمع عن الصادق عليه السلام في قول الله تعالى { وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ } قال ذكر الله عند ما احلّ وحرّم { وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ }

(46) وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ } قد مضى تفسيره في سورة النحل عند قوله تعالىوَجَادِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [النحل: 125] { إِلاّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } بالافراط والاعتداء { وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِى أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ } هو من المجادلة بالّتي هي احسن.

وروي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله انّه قال لا تصدّقوا اهل الكتاب ولا تكذّبوهم وقولوا آمنّا بالله وبكتبه ورسله فان قالوا باطلاً لم تصدّقوهم وان قالوا حقّاً لم تكذّبوهم { وَإلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } مطيعون له خاصّة ولعلّ فيه تعريضاً باتّخاذهم احبارهم ورهبانهم ارباباً من دون الله.

{ (47) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ }

القمّي هم آل محمد صلوات الله عليهم { وَمِنْ هَؤُلاَءِ } قال يعني أهل الإِيمان من أهل القبلة { مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا } مع ظهورها الحجّة عليها { إِلاّ الْكَافِرُونَ } القمّي يعني ما يجحد بأمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام الاّ الكافرون.

السابقالتالي
2