Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِٱلأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلاۤ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ } * { تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَٱلْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } * { مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ قُل رَّبِّيۤ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { وَمَا كُنتَ تَرْجُوۤ أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَافِرِينَ } * { وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } * { وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

{ (82) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ } منزلته { بِالأَمْسِ } منذ زمان قريب { يَقُولُونَ وَيْكَاَنَّ اللهَ } القمّي قال هي لغة سريانيّة { يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ } بمقتضى مشيّته لا لكرامة تقتضي البسط ولا لهوان يوجب القبض { لَوْلاَ أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا } فلم يعطنا ما تمنّينا { لَخُسِفَ بِنَا } لتوليده فينا ما ولّده فيه فخسف به لأجله وقرء بفتح الخاء والسين { وَيْكَاَنَّه لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } لنعمة الله.

{ (83) تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ } التي سمعت خبرها وبلغك وصفها { نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى الأرْضِ } غلبة وقهراً { وَلاَ فَسَادًا } ظلماً على الناس.

في المجمع عن امير المؤمنين عليه السلام انّه كان يمشي في الاسواق وهو وال يرشد الضّالّ ويعين الضعيف ويمرّ بالبيّاع والبقّال فيفتح عليه القرآن ويقرء هذه الآية ويقول نزلت في اهل العدل والتواضع من الولاة واهل القدرة من سائر النّاس وعنه عليه السلام قال الرجل ليعجبه شراك نعله فيدخل في هذه الآية وفي رواية انّ الرجل ليعجبه ان يكون شراك نعله اجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها والقمّي عن الصادق عليه السلام العلوّ الشّرف والفساد النّباء.

وعنه عليه السلام انّه قال لحفص بن غياث يا حفص ما منزلة الدنيا من نفسي الاّ بمنزلة الميتة اذا اضطررت اليها اكلت منها يا حفْص انّ الله تبارك وتعالى علم ما العباد عاملون والى ما هم صايرون فحلم عنهم عند اعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم فلا يغرّنك حسن الطلب ممّن لا يخاف الفوت ثمّ تلا قوله تلك الدّار الآخرة الآية وجعل يبكي ويقول ذهبت والله الاماني عند هذه الآية فاز والله الابرار تدري من هم هُم الذين لا يؤذون الذرّ كفى بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلاً الحديث { وَالْعَاقِبَةُ } المحمودة { لِلْمُتَّقِينَ } من اتّقى ما لا يرضاه الله.

{ (84) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا } ذاتاً وقدراً ووصفاً وقد مضى في هذه الآية حديث في آخر سورة الانعام وفي نظرها في آخر سورة النّمل { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ } وضع فيه الظاهر موضع الضمير تهجينا لحالهم بتكرير اسناد السيّئة اليهمْ { إِلاّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } مثل ما كانوا يعملون حذف المثل مبالغة في المماثلة.

{ (85) إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ } ايّ معاد.

القمّي عن السجّاد قال يرجع اليكم نبيّكم وامير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام.

عن الباقر عليه السلام انّه ذكر عنده جابر فقال رحم الله جابراً لقد بلغ من علمه انّه كان يعرف تأويل هذه الآية يعني الرّجعة { قُلْ رَبِّى أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِى ضَلاَلٍ مُبِينٍ } يعني به نفسه والمشركين.

السابقالتالي
2 3