Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ وَجَعَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } * { وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ } * { وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } * { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَالِدُونَ } * { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } * { وَإِذَا رَآكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَـٰذَا ٱلَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ هُمْ كَافِرُونَ } * { خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ }

{ (31) وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَواسِيَ } ثابتات { أَن تَمِيدَ بِهِمْ } كراهة ان تميل بهم { وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً } مسالك واسعة { لَعَلَّهُمْ يَهْتَدونَ } الى مصالحهم.

{ (32) وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً } عن الوقوع والزّوال والانحلال الى الوقت المعلوم بمشيّته كقوله تعالىوَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } [الحج: 65] وقولهإِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ } [فاطر: 41] والقمّي يعني من الشّياطين اي لا يسترقون السَّمع { وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا } احوالها الدّاله على كمال قدرته وعظمته وتناهي علمه وحكمته { مُعْرِضُونَ } غير متفكرين.

{ (33) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الْلَّيلَ وَالنَّهَارَ والشَّمْسَ وَالْقَمَرَ } بيان لبعض تلك الآيات { كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } يسرعون اسراع السّابح في الماء.

{ (34) وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيَن مِتَّ فَهُمُ الخَالِدُونَ }

{ (35) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ }

القمّي لمّا اخبر الله عزّ وجلّ نبيّه صَلّى الله عليه وآله بما يصيب اهل بيته بعده صلوات الله عليهم وادّعاء من ادّعى الخلافة دونهم اغتمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية وقيل نزلت حين قالوا نَتَرَبَّص به رَيْبَ المَنُون وقد سبق عند تفسير هذه الآية من سورة آل عمران حديث في الفرق بين الموت والقتل { وَنَبْلُوكُم } نعاملكم معاملة المختبرين { بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ } بالبلايا والنّعم { فِتْنَةً } ابتلاء { وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر.

في المجمع عن الصادق عليه السلام انّ امير المؤمنين عليه السلام مرض فعاده اخوانه فقالوا كيف نجدك يا امير المؤمنين قال بشرّ قالوا ما هذا كلام مثلك قال انّ الله تعالى يقول { وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالخَيْرِ فتنة } فالخير الصحة والغنى والشر المرض والفقر.

{ (36) وَإِذَا رَءَاكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاّ هُزُواً أَهَذا الَّذِي يَذْكُرُ ءَالِهَتَكُمْ } اي بسوء { وَهُم بِذِكرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ } فهم احقّ ان يهزء بهم.

{ (37) خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ } كأنّه خلق منه لفرط استعجاله وقلّة ثباته.

القمّي قال لمّا اجرى الله في آدم الرُّوح من قدميه فبلغت الى ركبيته اراد ان يقوم فلم يقدر فقال الله عزّ وجلّ { خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ }.

وفي المجمع عن الصادق عليه السلام ما يقرب منه.

وفي نهج البلاغة ايّاك والعجلة بالامور قبل اوانها والتّساقط فيها عند امكانها الحديث { سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ } بالإِتيان بها.