Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ } * { ثُمَّ أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنْكُمْ مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِٱلإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ ٱلّعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }

{ (84) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ } واذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا ميثاقكم على أسلافكم وعلى كل من يصل إليه الخبر بذلك من أخلافكم الذين أنتم فيهم { لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ } ولا يسفك بعضكم دماء بعض { وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ } لا يخرج بعضكم بعضاً من ديارهم { ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ } بذلك الميثاق كما أقرّ به أسلافكم والتزمتموه كما التزموه { وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ } بذلك على أسلافكم وأنفسكم.

{ (85) ثُمَّ أَنْتُمْ } معاشر اليهود { هَؤُلاءِ } قيل هو خبر أنتم على معنى أنتم بعد ذلك هؤلاء الناقصون كقولك أنت ذلك الرجل الذي فعل كذا استبعاداً لما ارتكبوه بعد الميثاق والاقرار به والشهادة عليه { تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ } يقتل بعضكم بعضاً { وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ } غضباً وقهراً عليهم { تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ } تظاهر بعضكم بعضاً على إخراج من تخرجونه من ديارهم وقتل من تقتلونه منهم بغير حق وقرئ بتشديد الظاء والتظاهر التّعاون { بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } بالتعدي تتعاونون وتتظاهرون { وَإِنْ يَأْتُوكُمْ } يعني هؤلاء الذين تخرجونهم أي ترومون إخراجهم وقتلهم ظلماً أن يأتوكم { أُسَارَى } قد أسرهم أعداؤكم وأعداؤهم وقرئ اسرى { تُفَادُوهُمْ } من الأعداء بأموالكم وقرئ تفدوهم بفتح التاء بغير ألف { وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخرَاجُهُمْ } أعاد قوله إخراجهم لئلا يتوهم ان المحرم إنما هو مفاداتهم { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ } وهو الذي أوجب عليكم المفادة { وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ } وهو الذي حرّم عليكم قتلهم وإخراجهم فإذا كان قد حرم الكتاب قتل النفوس والاخراج من الديار كما فرض فداء الأسرى فما بالكم تطيعون في بعض وتعصون في بعض كأنكم ببعض مؤمنون { فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ } معاشر اليهود { إلا خِزْيٌ } ذلّ { فِي الحياة الدُّنْيَا } جزية تضرب عليه ويذلّ بها { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إلى أَشَدِّ الْعَذَابِ } إلى جنس أشد العذاب يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم { وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ } يعمل هؤلاء اليهود وقرئ بالياء.