Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً } * { أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً } * { كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً } * { وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً } * { وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً } * { كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً } * { أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً } * { فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً } * { يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْداً } * { وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْداً }

{ (77) أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بَآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً } يعني في الآخرة.

القمّي عن الباقر عليه السلام انّ العاص بن وايل بن هشام القرشيّ ثم السهمي وهو احد المستهزئين وكان لخباب بن الارث عليه حقّ فأتاه يتقاضاه فقال له العاص الستم تزعمون انّ في الجنّة الذّهب والفضّة والحرير قال بلى قال فموعد ما بيني وبينك الجنّة فوالله لاُوتين فيها خير ممّا اوتيت في الدّنيا.

{ (78) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ } قد بلغ من عظمة شأنه الى ان ارتقى الى عالم الغيب الذي توحّد به الواحد القهّار حتّى ادّعاه ان يؤتى في الآخرة مالاً وولداً وتألى عليه { أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً } ام اتّخذ من علاّم الغيوب عَهداً بذلك فانه لا يتوصّل إلى العلم به الاّ باحد هذين الطريقين.

{ (79) كَلاَّ } ردع وتنبيه على انّه مخطىء فيما تصوره لنفسه { سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدّاً } ونطوّل له منه.

{ (80) وَنَرِثُهُ } باهلاكنا ايّاه { مَا يَقُولُ } يعني المال والولد ممّا عنده منهما { وَيَأْتِينَا } يوم القيامة { فَرْداً } لا يصحبه مال ولا ولد ممّا كان له في الدّنيا فضلاً ان يؤتى ثمّة زائدا.

{ (81) وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً } ليتعزّزوا بهم حيث يكونون لهم وصلة الى الله وشفعاء عنده.

{ (82) كَلاَّ } ردع وانكار لتعزّزهم بها { سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً }

القمّي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية اي يكونون هؤلاء الّذين اتّخذوهم آلهة من دون الله ضدّاً يوم القيامة ويتبرؤون منهم ومن عبادتهم ثم قال ليس العبادة هي السّجود ولا الركوع وانّما هي طاعة الرجال من اطاع مخلوقاً في معصية الخالق فقد عبده.

أقول: يعني عليه السلام بذلك انّ المراد بالآلهة المتّخذة من دون الله رؤساؤهم الّذين اطاعوهم في مَعصية الخالق.

{ (83) أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً } تهزّهم وتغريهم على المعاصي بالتّسويلات وتحبيب الشّهوات.

القمّي قال لمّا طغوا فيها وفي فتنتها وفي طاعتهم ومدّ لهم في طغيانهم وضلالتهم ارسل عليهم شياطين الانس والجنّ تؤزّهم ازّاً اي تنخسهم نخساً وتحضّهم على طاعتهم وعبادتهم

{ (84) فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً } قال اي في طغيانهم وفتنتهم وكفرهم.

أقول: والمعنى لا تعجل بهلاكهم لتستريح من شرورهم فانّه لم يبق لهم الاّ انفاس معدودة.

وفي الكافي عن الصّادق عليه السلام انّه سئل عن قوله تعالى انّما نعدّ لهم عدّا فقال ما هو عندك قال السّائل عدد الايام قال انّ الآباء والامّهات يحصون ذلك لا ولكنّه عدد الانفاس.

والقمّي مثله وفي نهج البلاغة نفس المرء خطاؤه الى اجله وقال عليه السّلام كلّ معدود منقصّ وكلّ متوقع آت.

السابقالتالي
2