Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً } * { وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً } * { فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً } * { قَالَتْ إِنِّيۤ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً } * { قَالَ إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً } * { قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً } * { قَالَ كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً } * { فَحَمَلَتْهُ فَٱنْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً }

{ (15) وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ } من ان يناله الشّيطان بما ينال به بني آدم { وَيَوْمَ يَمُوتُ } من عذاب القبر { وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً } من هول القيامة وعذاب النار.

في العيون عن الرّضا عليه السلام انّ اوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن يوم ولد ويوم يخرج من بطن امّه فيرى الدنيا ويموت فيعاين الآخرة واهلها ويوم يبعث فيرى احكاماً لم يرها في دار الدنيا وقد سلّم الله عزّ وجلّ على يحيى في هذه الثلاثة المواطن وأمن روعته فقال وتلى الآية قال وقد سلّم عيسى بن مريم على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال وتلا الآية الآتية.

{ (16) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ } في القرآن { مَرْيَمَ } قصّتها { إِذِ انتَبَذَتْ } اعتزلت { مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً }.

القميّ قال خرجت الى النخلة اليابسة

أقول ويأتي بيانه

{ (17) فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً } ستراً وحاجزاً القميّ قال في محرابها { فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا } قال يعني جبرئيل { فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً } قيل في صورة شاب سوي الخلق.

{ (18) قَالِتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ } من غاية عفافها { إِن كُنتَ تَقِيّاً } تقي الله وتحتفل بالاستعاذة وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبل اي فلا تتعرض لي وتتّعظ بتعويذي او متعلّق بأعوذ فيكون مبالغة.

{ (19) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ } الذي استعذت به { لأَِهَبَ لَكِ غُلاَماً } لأَكون سبباً في هبته بالنفخ في الدّرع وقرىء لهيب بالياء { زَكِيّاً } طاهراً من الذنوب او نامياً على الخير.

{ (20) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ } ولم يباشرني رجل بالحلال فانّ هذه الكنايات انّما تطلق فيه { وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً } زانية.

{ (21) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ } اي ونفعل ذلك فنجعله او لنبيّن به قدرتنا ولنجعله { آيَةً لِلنّاسِ } علامة لهم وبرهاناًَ على كمال قدرتنا { وَرَحْمَةً مِنّا } على العباد يهتدون بارشاده { وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً } تعلّق به قضاء الله في الازل.

{ (22) فَحَمَلَتْهُ } بأن نفخ في جيب مدرعتها فدخلت النفخة في جوفها.

القمّي قال فنفخ في جيبها فحملت بعيسى (ع) بالليل فوضعته بالغداة وكان حملها تسع ساعات جعل الله لها الشهور ساعات.

وفي المجمع عن الباقر عليه السلام انه تناول جيب مدرعتها فنفخ فيه نفخة فكمل الولد في الرحم من ساعته كما يكمل الولد في ارحام النّساء تسعة اشهر فخرجت من المستحمّ وهي حامل محجح! مثقل فنظرت اليها خالتها فأنكرتها ومضت مريم على وجهها مستحيية من خالتها ومن زكريّا.

وعن الصادق عليه السلام كانت مدّة حملها تسع ساعات.

وفي الكافي عنه عليه السلام انّ مريم حملت بعيسى تسع ساعات كلّ ساعة شهر

أقول: يعني بمنزلة شهر { فَانتَبَذَتْ بِهِ } فاعتزلت وهو في بطنها { مَكَاناً قَصِيّاً } بعيداً من اهلها

في التهذيب عن السّجاد عليه السلام خرجت من دمشق حتّى اتت كربلاء فوضعته في موضع قبر الحسين عليه السلام ثم رجعت من ليلتها.