Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ ٱلظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً } * { ٱنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً } * { وَقَالُوۤاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً } * { قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً } * { أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيباً } * { يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً } * { وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً } * { رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً } * { وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً }

{ (47) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ } بسببه من اللّغو والإِستهزاءِ بالقرآن { إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى } متناجون { إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً } قد سحر به فجنَّ واختلط عليه عقله.

{ (48) أنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ } مثّلوكَ بالساحر والشاعِر والكاهن والمجنون { فَضَلُّوا } عن الحق { فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً } إليه.

{ (49) وَقَالُوا أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً } تراباً وغباراً وانتثر لحمنا { أئِنَّا لَمبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً } على الانكار والاستبعاد.

العياشي عن الصادق عليه السلام جاء أبيّ بن خلف فأخذ عظماً بالياً من حائط ففته ثم قال يا محمد إذا كنّا عظاماً ورفاتاً أئنّا لمبعوثون خلقاً جديداً فأنزل الله تعالى قال من يحيي العظام وهي رميم قل يُحييها الذي أنشأها أوّل مرة وهو بكلّ خلق عليم.

{ (50) قُلْ } جواباً لهم { كُونُوا حِجَارَةً أوْ حَدِيداً }.

{ (51) أوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ } فانه يقدر على اعادتكم أحياءً.

القميّ عن الباقر عليه السلام الحق الذي يكبر في صدوركم الموت { فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ } فانّ من يقدر على الإِنشاءِ كان على الإِعادة أقدر { فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ } فيحركون نحوك رؤسهم تعجّباً واستهزاءً { وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أن يَكُونَ قَرِيباً } فانّ كل ما هو آت قريب.

{ (52) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ } أي يوم يبعثكم فتنبعثون منقادين استعار لهما الدعاء والإِستجابة للتنبيه على سرعتهما وتيسر أمرهما { بِحَمْدِهِ } حامدين لله على كمال قدرته.

في الجوامع روي أنّهم ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون سُبْحَانَكَ اللّهُمّ وَبِحَمْدِكَ { وَتَظُنُّونَ إِن لَبِثْتُمْ إلاَّ قَلِيلاً } وتستقصرون مدة لبثكم.

{ (53) وَقُل لِعِبَادِي } يعني المؤمنين { يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أحْسَنُ } أي يقولوا للمشركين الكلمة التي هي أحسن ولا يخاطبوهم بما يغيظهم ويغضِبهم { إنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ } يهيج بينهم المراء والشّرّ فلعل المخاشنة بهم يفضي إلى العناد وازدياد الفساد { إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً } ظاهر العداوة.

{ (54) رَبُّكُمْ أعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أو إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ } قيل هي تفسير للتي هِيَ أحسن وما بينهما اعتراض أي يقولوا لهم هذه الكلمة ونحوها ولا يصّرحوا بأنّهم من أهل النار فانّ ذلك يهيجهم على الشّرّ مع أنّ ختام أمرهم غيب لا يعلمه إلا الله { وَمَا أرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً } موكولاً إليك أمرهم تجبرهم على الإِيمان وإنّما أرسلناك مبشراً ونذيراً فدارهم ومر أصحابَكَ بالاحتمال منهم.

{ (55) وَرَبُّكَ أعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } وأحوالهم فيختار منهم لنبوته وولايته من يستأهل لهما وهو ردّ لاستبعاد قريش أن يكون يتيم أبي طالب نبيّاً وأن يكون الفقراء أصحابه { وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً }. في الكافي عن الصادق عليه السلام سادة النّبييّن والمرسلين خمسة وهم أولو العزم من الرسل وعليهم دارت الرحى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد صلىَّ الله عليه وآله وسلم وعلى جميع الأنبياء.

وفي العلل عن النبيّ صلىَّ الله عليه وآله وسلم أنّ الله تعالى فضّل أنبيائه المرسلينَ على الملائكة المقربينَ وفضّلني على جميع النبيين والمرسلين وَالفضل بعدي لك يا عليّ وللأئمّة من ولدك وانّ الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا الحديث.