Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ } * { وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلْرِّزْقِ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ أَفَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ }

{ (70) وَاللهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ } بآجال مختلفة { وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ الْعُمُرِ } أخسّه وأحقره يعني الهرمَ الذي يشابه الطفوليّة في نقصان القوة والعقل.

في المجمع عن النّبيّ صلىَّ الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام هو خمس وسبعون سنة.

والقميّ عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام إذا بلغ العبد مئة سنة فذلك أرذل العمر.

وفي الخصال مثله قال وقد روي أنّ أرذل العمر أن يكون عقله مثل عقل ابن سبع سنين { لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً }.

القميّ قال إذا كبر لا يعلم ما علمه قبلَ ذلك.

وفي الكافي في حديث الأرواحِ ذكر هذه الآية ثم قال فهذا ينقص منه جميع الأرواح وليسَ بالذي يخرج من دين الله لأنّ الفاعل به ردّه إلى أرذل العمر فهو لا يعرف للصّلاة وقتاً ولا يستطيع التّهجّد بالليل ولا بالنّهار ولا القيام في الصف مع الناسِ فهذا نقصان من روح الإيمان وليس يضّره شيئاً { إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ } بما ينبغي ويليق بكم من مقادير الأعمار { قَدِيرٌ } على أن لا يعمّركم بذلك.

{ (71) وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ } فمنكم غنيّ ومنكم فقير ومنكم موال يتولّون رزقهم ورزق غيرهم ومنكم مماليك احالهم على خلاف ذلك { فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ } بمعطي رزقهم { عَلى مَا مَلَكَتْ أيْمَانُهُمْ } على مماليككم { فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ } قيل معناه انّ الموالي والمماليك الله رازقهم جميعاً فهم في رزقه سواء فلا يحسب الموالي انّهم يرزقون المماليك من عندهم وانّما هو رزق الله اجراه اليهم على أيديهم وقيل معناه فلم يرّدوا الموالي ما رزقوه مماليككم حتى يتساووا في المطعم والملبس وقيل بل معناه انّ الله جعلكم متفاوتين في الرزق فرزقكم افضل مّما رزق مماليككم وهم بشر مثلكم فأنتم لا تسوّون بينكم وبينهم فيما انعم الله عليكم ولا تجعلون لكم فيه شركاء ولا ترضون ذلك لانفسكم فكيف رضيتم ان تجعلوا عبيده له شركاء في الالوهيّة وتوجّهون في العبادة والقرب اليهم كما توجّهون اليه { أفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ } فجعل ذلك من جملة جحود النعمة وقرىء بالخطاب.

القميّ قال لا يجوز للرجل أن يخصّ نفسه بشيء من المأكول دون عياله وفي الجوامع يحكى عن أبي ذّر رضي الله عنه أنّه سمِعَ النّبيّ صلىَّ الله عليه وآله وسلم " يقول انّما هم اخوانكم فاكسوهم مّما تكتسون واطعموهم مّما تطعمون " فما رأى عبده بعد ذلك الاّ ورداؤه رداؤه وازاره إزاره من غير تفاوت.