Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلـٰكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } * { فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلاۤ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلاَّ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ } * { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ } * { إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ } * { وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَىٰ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلْنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ } * { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }

{ (33) هَلْ يَنظُرُونَ } هل ينتظر الذين لا يؤمنون بالآخرة { إِلاَّ أن تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ } ملائكة العذاب لقبض أرواحِهِم وقرىء بالياء { أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ }.

القميّ من العذاب والموت وخروج القائم عليه السلام { كَذَلِكَ } مثل ذلك الفعل من الشرك والتكذيب { فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ } بتدميرهم { وَلكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } بكفرهم ومعاصيهم المؤدّية إليه.

{ (34) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } وأحاط بهم جزاؤه والحيق لا يستعمل إلا في الشّرِّ.

القميّ ما كانُوا به يستهزؤن من العذاب في الرجعة.

{ (35) وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أشركوا بالله وحرّموا ما أحلّ الله وارتكبوا ما حرّم الله فلّما نّبهوا على قبح أعمالهم نسبوها إلى الله وقالوا لو شاءَ الله لم نفعلها { فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ } إلاّ الابلاغ الموضح للحقّ.

{ (36) وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُ } وفقهم للايمان لكونهم من أهل اللطف { وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ } إذ خذلهم ولم يوفقهم لتصميمهم على الكفر { فَسِيرُوا فيِ الأَرْضِ }.

والعياشي عن الباقر عليه السلام ما بعث الله نبيّاً قطّ إلا بولايتنا والبراءة من أعدائنا وذلك قوله تعالى ولقد بعثنا الآية إلى قوله من حقّت عليه الضّلالة يعني بتكذيبهم والقميّ أي في أخبار من هلك قبله { فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبةُ الْمُكَذِّبِينَ } من عاد وثمود وغيرهم لعلّكم تعتبرون.

{ (37) إِن تَحْرِصْ } يا محمّد { عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ } من يخذله { وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ } من ينصرهم.

{ (38) وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ } قيل يعني الذين أشركوا كما أنكروا التوحيد أنكروا البعث مقتسِمين عليه { بَلى } يبعثهم { وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } أنّهم يبعثون إمّا لعدم علمهم بأنّه من مواجب الحكمة وإمّا لقصور نظرهم بالمألوف فيتوهّمُون امتناعه.

{ (39) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ } أي يبعثهم ليبينّ لهم { الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ } وهو الحق { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبيِنَ } فيما كانوا يزعمون.

{ (40) إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } وقرىء بفتح النّون بيان لا مكان البعث هذا ما قاله المفسّرون في تفسير هذه الآيات.

وفي الكافي وفي العياشي عن الصادق عليه السلام أنّه قال لأبي بَصير ما تقول في هذه الآية فقال إنّ المشركين يزعمون ويحلفون لرسُول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم أنّ الله لا يبعث الموتى قال فقال تبّاً لمن قال هذا سلهم هل كان المشركون يحلفون باللهِ أم باللاّت والعُزّى قال قلت جعلت فداك فأوجدنيه قال فقال لي يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله قوماً من شيعتنا قبايع سيوفهم على عواتقهم فيبلغ ذلك قوماً من شيعتنا لم يموتوا فيقولون بعث فلان وفلان وفلان من قبورهم وهم مع القائِم فبلغ ذلك قوماً من عدوّنا فيقولون يا معشر الشيعة ما أكذبكم هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب لا والله ما عاش هؤلاءِ ولا يعيشون إلى يوم القيامة قال فحكى الله قولهم فقال واقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت.

السابقالتالي
2