Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْحَيَاةَ ٱلْدُّنْيَا عَلَىٰ ٱلآخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ } * { أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَافِلُونَ } * { لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخَاسِرونَ } * { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } * { وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ }

{ (107) ذَلِكَ بِأنَّهُّمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ } بسبب أنّهم آثروها عليها { وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقوْمَ الْكَافِرِينَ } أي الكافرين في علمه إلى ما يوجب ثبات الإِيمان.

{ (108) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأبْصَارِهِمْ } فامتنعت عن ادراك الحقّ { وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } الكاملون في الغفلة إذ غفلوا عن التّدبّر في عاقبة أمرهم.

{ (109) لاَ جَرَمَ أنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ } إذ ضيّعوا أعمارهم بصرفها فيما أفضى إلى العذاب الدّائم.

العياشي عن الصادق عليه السلام أنّ رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم كان يدعو أصحابه فمن أراد الله به خيراً سمع وعرف ما يدعوه إليه ومن أراد به شرّاً طبع على قلبه فلا يسمع ولا يعقل وهو قوله تعالى أولئك الذين طبع الله الآية.

{ (110) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا } عذّبوا في الله وأكرهوا على الكفر فأعطوا بعض ما أريد منهم ليسلموا من شرّهم كعمّار وقرىء بفتح الفاءِ والتّاءِ { ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا } على الجهاد وما أصابهم من المشاقّ { إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا } من بعد الإِفتتان والجهاد والصّبر { لَغَفُورٌ } لما فعلوا من قبل { رَحِيمٌ } ينعم عليهم مجازاة على مشاقّهم لغفور خبر أنّ الأولى والثانية جميعاً ونظير هذا التكرير في القرآن كثير وثمّ لتباعد حال هولاءِ من حال أولئك.

{ (111) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا } أي ذاتها تحتّج عنها وتعتذر لها وتسعى في خلاصها لا يهمّها شأن غيرها فيقول نفسي نفسي { وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ } جزاء ما عملت { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }.

{ (112) وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً } لكلّ قوم أَنَعَمَ الله عليهم فأبطرتهم النعمة فكفُروا بها فأنزل الله بهم نقمته { قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً } لا يزعج أهلها خوف { يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ } من نواحيها { فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ } وقرء بنصب الخوف استعار الذّوق لادراك أثر الضّرر واللباس لما غشيهم واشتمل عليه من الجوع { بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ }.

القميّ قال نزلت في قوم كان لهم نهر يقال له البِلّيّان وكانت بلادهم خصبة كثيرة الخير وكانوا يستنجونَ بالعَجين ويقولون هو ألين لنا فكفروا بأنُعمِ الله واستخفّوا بنعمة الله فحبس الله عليهم البلّيّان فجدبوا حتى أحوجهم الله إلى ما كانوا يستنجون به حَتّى كانوا يتقاسمون عليه.

والعياشي عن الصادق عليه السلام كان أبي يكره أن يمسح يده بالمنديل وفيه شيء من الطعام تعظيماً له إلاّ أن يمصّها أو يكون إلى جانبه صبيّ فيمصّها له قال وإنّي أجد اليسير يقع من الخوان فأتفقّده فيضحك الخادم ثم قال إنّ أهل قرية ممّن كان قبلكم كان الله قد وسّع عليهم حتى طغوا فقال بعضهم لو عمدنا إلى شيء من هذا النّقيّ فجعلناه نستنجي به كان ألين علينا من الحِجارة قال فلما فعلوا ذلك بعث الله على أرضهم دواباً أصغر من الجراد فلم تدع لهم شيئاً خلقه الله إلاّ أكلته من شجر أو غيره فبلغ بهم الجهد إلى أن أقبلوا على الذي كانوا يستنجون به فأكلوه وهي القرية التي قال الله ضرب الله مثلاً قرية كانت آمنةً مطمئنّة إلى قوله بما كانوا يصنعُونَ.