Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ يٰبَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَٱدْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ } * { وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىۤ إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّيۤ أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ }

{ (67) وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ } لأنّهم كانوا ذوي جمال وبهاء وهيئة حسنة وقد شهروا في مصر بالقربة من الملك والتكرمة الخاصة التي لم تكن لغيرهم فخاف عليهم العين { وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللهِ مِن شَيْءٍ } يعني وان أراد الله بكم سوءٍ لم ينفعكم ولم يدفع عنكم ما أشرت به عليكم من التفرق وهو مصيبكم لا محالة فانّ الحذر لا يمنع القدر { إِنِ الْحُكْمُ إلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ }.

{ (68) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم } أي من أبواب متفرقة { مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم } رأي يعقوب واتباعه { مِّنَ اللهِ مِن شَيْءٍ } مما قضاه عليهم كما قاله يعقوب فسرّقوا وأخذ بنيامين وتضاعفت المصيبة على يعقوب { إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ } استثناء منقطع أي ولكن حاجة في نفسه يعني شفقته عليه وحرازته من أن يعانوا { قَضَاهَا } أظهرها ووصّى بها { وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ } لذو يقين ومعرفة بالله من أجل تعليمنا إيّاه ولذلك قال ما أغني عنكم من الله من شيء ولم يغترّ بتدبيره { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } سر القدر وانّه لا يغني عنه الحذر.

{ (69) وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ } ضمّ إليه بنيامين { قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ } فلا تحزن من البؤس { بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } في حقنا فانّ الله قد أحسن إلينا وجمعنا.

في المجمع والعياشي عن الصادق عليه السلام وقد كان هيّأ لهم طعاماً فلّما دخلوا عليه قال ليجلسَ كلّ بني أمّ على مائِدة قال فجلسوا وبقي بنيامين قائماً فقال له يوسف مالك لا تجلس قال له انك قلت ليجلس كل بني ام على مائدة وليس لي فيهِم ابن أمّ فقال أما كان لك ابن أمّ قال بنيامين بلى قال يوسف فما فعل قال زعم هؤلاء أن الذئب أكله قال فما بلغ من حزنك عليه قال ولد لي أحد عشر ابناً كلّهم اشتققت له اسماً من اسمه فقال له يوسف أراك قد عانقت النساء وشممت الولد من بعده قال له بنيامين انّ لي أباً صالحاً وانّه قال تّزوج لعلّ الله أن يخرج منك ذرّية تثقل الأرض بالتسبيح فقال له تعال فاجلس معي على مائدتي فقال اخوة يوسف لقد فضّل الله يُوسف وأخاه حتّى أنّ الملك قد أجلسه معه على مائدته وفي رواية أخرى أنّه حين أجلسه معه على المائدة تركوا الأكل وقالوا إنّا نريد أمراً ويأبى الله إلا أن يرفع ولد ياميل علينا.

والقميّ فخرجوا وخرج معهم بنيامين وكان لا يؤاكلهم ولا يجالسهم ولا يكلّمهم فلما وافوا مصر دخلوا على يوسف وسلّموا فنظر يوسف إلى أخيه فعرفه فجلس منهم بالبعيد فقال يوسف أنت أخوهم قال نعم قال فلم لا تجلس معهم قال لأنّهم أخرجوا أخي من أمّي وأبي ثم رجعوا ولم يردّوه وزعموا أنّ الذئب أكله فآليت على نفسي أن لا اجتمع معهم على أمر ما دمت حيّاً قال فهل تزوجت قال بلى قال فولد لك ولد قال بلى قال وكم ولد لك قال ثلاثة بنين قال فما سمّيتهم قال سمّيت واحداً منهم الذئب وواحداً القميص وواحداً الدم قال وكيف اخترت هذه الأسماء قال لئلاّ أنسى أخي كلّما دعوت واحداً من ولدي ذكرت أخي قال لهم يوسف أخرجوا وحبس بنيامين فلما خرجوا من عنده قال يوسف لأخيه أنا أخوك يوسف فلا تبتئِس بما كانوا يعملون ثم قال له أنا أحبّ أن تكون عندي فقال لا يَدَعوني اخوتي فانّ أبي قد أخذ عليهم عهد الله وميثاقه أن يردّوني إليه قال أنا أحتال بحيلة فلا تنكر إذا رأيت شيئاً فلا تخبرهم فقال لا.

السابقالتالي
2