Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ } * { وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } * { وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ }

{ (56) وكَذَلِكَ } ومثل ذلك التّمكين الظّاهر { مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ } أرض مصر.

العياشي عن الباقر عليه السلام ملك يوسف مصر وبراريها لم يجاوزها الى غيرها ويأتي فيه حديث آخر { يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ } ينزل من بلادها حيث يهوى لاستيلائه على جميعها وقرىء نشاء بالنون { نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَاءُ } في الدنيا والآخرة { وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } بل نوفّي أجورهم عاجلاً وآجلاً.

{ (57) وَلأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } الشرك والفواحش لعظمه ودوامه.

{ (58) وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ } للميرة وذلك أنه أصاب كنعان ما أصاب سائر البلاد من الجدب فأرسل يعقوب بنيه غير بنيامين إليه { فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ } أي عرفهم يوسف لأنّ همّته كانت معقودة بهم ولم يعرفوه لطول العهد ومفارقتهم إيّاه في سنّ الحداثة ونسيانهم إيّاه وتوهّمهم أنه هلك وبُعْد حاله التي رأوه عليها من حاله حين فارقوه وقلّة تأمّلهم في حلاه من التهيب والإِستعظام.

العياشي عن الباقر عليه السلام ولم يعرفه اخوته لهيبة الملك وعزّه.

القميّ أمر يوسف أن يبنى له كناريج من صخر وطيّنها بالكِلس ثم أمر بزرع مصر فحصدت ودفع إلى كلّ انسان حصة وترك في سنبله لم يدسّه فوضعها في الكناريج ففعل ذلك سبع سنين فلما جاءت سنوات الجدب كان يخرج السنبل فيبيع بما شاء وكان بينه وبين أبيه ثمانية عشر يوماً وكان في بادية وكان الناس من الآفاق يخرجون إلى مصر ليمتاروا به طعاماً وكان يعقوب وولده نزولاً في بادية فيها مُقل فأخذ أخوة يوسف من ذلك المقل وحملوه إلى مصر ليمتاروا به طعاماً وكان يوسف يتولى البيع بنفسه فلما دخل اخوته عليه عرفهم ولم يعرفوه كما حكى الله عزّ وجلّ.

والعياشي عن الباقر عليه السلام لما فقد يعقوب يوسف اشتدّ حزنه عليه وبكاؤه حتى ابيضّت عيناه من الحزن واحتاج حاجةً شديدة وتغيّرت حاله وكان يمتار القمح من مصر في السنة مرتين للشتاءِ والصّيف وانه بعث عدّة من ولده ببضاعة يسيرة إلى مصر مع رفقة خرجت الحديث.