Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً وَقَالَ يٰأَبَتِ هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَيۤ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ ٱلشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِيۤ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ }

{ (100) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً }.

العياشي عن الصادق عليه السلام العرش السّرير وكان سجودهم ذلك عبادة لله { وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ } رأيتها في أيّام الصِّبا { قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي } حقّاً صدقاً.

العياشي عن الكاظم عليه السلام أنّه سئل في كم دخل يعقوب من ولده على يوسف قال في أحد عشر ابناً له فقيل له أسباط قال نعم.

وعن الباقر عليه السلام لمّا دخلوا على يوسف في دار الملك اعتنق أباه وبكى ورفعه ورفع خالته على سرير الملك ثمّ دخل منزله فادّهن واكتحل ولبس ثياب العّز والملك ثم خرج إليهم فلّما رأوه سجدُوا له اعظاماً وشكراً لِلَّهِ فعند ذلك قال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قال ولم يكن يوسف في تلك العشرين سنة يدهّن ولا يكتحل ولا يتطيّب ولا يضحك ولا يمسّ النساء حتى جمع الله بيعقوب شمله وجمع بينه وبين يعقوب واخوته وفي المجمع عنه عليه السلام مثله.

أقول: لعل المراد بنفي مسّه النساء عدم مسّهنّ للالتذاذ والشّهوة فلا ينافي ما سَبَق أنّه كان له ابن يلعب برمّانة بين يديه حين خاصمة أخوه في أخيه فلعلّه إنّما مسّهنّ لتثقيل الأرض بتسبيح الولد كما مضى في اعتذار أخيه في مثله.

والقميّ عن الباقر عليه السلام لمّا دخلوا عليه سجدوا شكراً لله وحده حين نظروا إليه وكان ذلك السّجُود لله.

وعن الهادي عليه السلام وقد سُئِل عن سجود يعقوب وولده ليوسف عليه السلام وهم أنبياء أمّا سجود يعقوب وولده فانّه لم يكن ليوسف وانمّا كان من يعقوب وَولده طاعةً لله وتحيّة ليوسف كما كان السّجود من الملائكة لآدم وانّما كان ذلك منهم طاعة لله وتحيّة لآدم فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكراً لله لاجتماع شملِهم ألم تر أنّه يقول في شكره ذلك الوقت رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي من الملك الآية.

وفي الجوامع عن الصادق عليه السلام أنّه قرأ وخرّوا لله ساجدين { وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ } لعله لم يذكر الجبّ لئلاّ يكون تثريباً عليهم { وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ } من البادية لأنّهم كانوا أصحاب المواشي وأهل البدو وينتقلون في المياه والمناجع { مِن بَعْدِ أَن نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي } افسد بيننا وحرّش { إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ } في تدبير عباده يسهل لهم العسر ويلطفه { إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ } بوجوه المصالح والتدابير { الْحَكِيمُ } الذي يفعل كل شيءٍ في وقته وعلى وجه تقتضيه حكمته.

القميّ عن الهادي عليه السلام قال يعقوب لابنه أخبرني ما فعل بك اخوتك حين أخرجوك من عندي قال يا أبت أعفني من ذلك قال فأخبرني ببعضه قال إنّهم لمّا أدنوني من الجبّ قالوا انزع القميص فقلت لهم يا اخوتي اتّقوا الله ولا تجرّدوني فسلّوا عليّ السّكّين وقالوا لئن لم تنزع لنذبحنّك فنزعت القميصَ وألقوني في الجبّ عرياناً قال فشهق يعقوب شهقة وأغمي عليه فلّما أفاق قال يا بنّي حدّثني قال يا أبت أسألك بإله إبراهيم واسحاق ويعقوب الاّ أعفيتني فأعفاه.

وفي المجمع عن الصادق عليه السلام والعياشي عن الباقر عليه السلام ما في معناه.

وفي المجمع روي أنّ يوسف عليه السلام قال ليعقوب لا تسألني عن صنيع إخوتي واسأل عن صنيع الله بي.