Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰ ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ } * { قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } * { فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ } * { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ } * { يَٰإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَآ إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ } * { وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } * { وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ }

{ (72) قَالَتْ يَا وَيْلَتَى } يا عجبا وأصله في الشّرّ فاطلق في كلّ أمر فظيع { ءَأَلِدُ وَأنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي } زوجي { شَيْخاً } في العلل عن أحدهما عليهما السلام وهي يومئذ ابنة تسعين سنة وابراهيم يومئذ ابن عشرين ومأة سنة { إنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ } يعني الولد من الهرمين وهو استعجاب بحسب العادة دون القدرة.

{ (73) قَالُواْ أَتَعْجَبينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ } يعني هذه وأمثالها مما يكرمكم الله به يا أهل بيت النّبوة فليس هذا مكان تعجّب { إِنَّهُ حَمِيدٌ } فاعل ما يستوجب به الحمد { مَّجِيدٌ } كثير الخير والإِحسان.

العياشي عن الصادق عليه السلام قال أوحى الله إلى إبراهيم أنّه سيولد لك فقال لسارة فقالت ءَألد وأنا عجوز فأوحى الله إليه أنّها ستلد ويعذّب أولادها أربعمأة سنة بردّها الكلام عليّ قال فلما طال على بني إسرائيل العذاب ضجّوا وبكوا إلى الله أربعين صباحاً فأوحى الله إلى موسى وهرون نخلّصهم من فرعون فحطّ عنهم سبعين ومأة سنة قال وقال أبو عبد الله هكذا أنتم لو فعلتم لفرّج الله عنّا فأمّا اذا لم تكونوا فانّ الأمر ينتهي إلى منتهاه.

{ (74) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ } أي ما أوجس من الخيفة يعني لمّا اطمانّ قلبه بعد الخوفِ { وَجَآءَتْهُ الْبُشْرَى } بدل الرّوع { يُجَادِلُناَ في قَوْمِ لُوطٍ } يجادل رسلنا في شأنهم ومعناهم وكان لوط ابن خالته كما سبق ذكره في سورة الأعراف ومجادلته إيّاهم أنّه قال لهم إِن كان فيها مأة من المؤمنين أتهلكونهم فقال جبرئيل لا إلى آخر ما يأتي في قصته.

{ (75)إنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ } غير عجول على من أساء إليه بالإنتقام { أوَّاهٌ } كثير الدّعاءِ.

العياشي عنهما عليهما السلام قالا دَعّاءٍ { مُّنِيبٌ } راجع إلى الله تعالى بما يحبّ ويرضى والغرض من هذا الكلام بيان الحامل له على المجادلة وهو رقّة قلبه وفرط ترحّمه.

{ (76) يَآ إبْرَاهِيمُ } على ارادة القول أي قالت الملائكة يا ابراهيم { أَعْرِضْ عَنْ هَذَا } الجدال وان كانت الرّحمة دأبك فلا فائدة فيه { إنَّهُ قَدْ جَآءَ أمْرُ رَبِّكَ } قضاؤه وحُكمه الذي لا يصدر إلا عن حكمة { وَإنَّهُمْ ءَاتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ } لا مردّ له بجدال ولا غيره.

{ (77) وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سيىءَ بِهِمْ } ساءه مجيئهم لأنّهم جاؤا في صورة غلمان فظنّ أنهم أناس فخاف عليهم أن يقصدهم قومه فيعجز عن مدافَعَتِهِمْ { وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً } وضاق بمكانهم ذرعه وهو كناية عن شِدّة الإِنقباض للعَجز عن مدافعة المكروه { وَقَالَ هذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } شديد.

{ (78) وَجآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ } يسرعون إليه كأنّهم يدفعون دفعاً لطلب الفاحِشة من أضيافه { وَمِنْ قَبْلُ } ومن قبل ذلك الوقت { كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ } الفواحش فتمرّنوا بها ولم يستحيُوا منها حتّى جاؤا يسارعون إليه مجاهرين { قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلآَءِ بَنَاتِي } فتزوّجوهنّ فدى بهنّ أضيافه كرماً وحميّةً.

السابقالتالي
2