Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ } * { يٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيۤ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } * { وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ } * { قَالُواْ يٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِيۤ آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ } * { إِن نَّقُولُ إِلاَّ ٱعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوۤءٍ قَالَ إِنِّيۤ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوۤاْ أَنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } * { مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ }

{ (50) وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً } أخاهم يعني أحدهم كما سَبَق بيانه في سورة الأعراف { قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ الله } وحده { مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } وقرء بالجرِّ { إِنْ أَنتُمْ إلاَّ مُفْتَرُونَ } على الله باتخاذ الأوثان شركاءَ وجعلها شفعاءَ.

{ (51) يَا قَوْمِ لآَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أجْرِيَ إلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي } خاطب كلّ رسول به قومه ازاحةً للتهمة وتمحيصاً للنصيحة فانّها لا تنجع ما دامت مشوبة بالمطامع { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } أفلا تستعملون عقولكم فتعرفوا المحقّ من المبطبل والصّواب من الخَطَأ.

{ (52) وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ } اطلبوا مغفرة الله بالإِيمان ثمّ توسّلوا إليها بالتّوبة { يُرْسِلِ السَّمآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً } كثير الدّرّ { وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ } ويضاعف قوّتكم قيل رغّبهم في الإِيمان بكثرة المطر وزيادة القوّة لأنّهم كانوا أصحاب زروع وبساتين وكانوا يدلّون بالقوّة والبطش { وَلاَ تَتَوَلَّواْ } ولا تعرضوا عني وعمّا أدعوكم إليه { مُجْرِمِينَ } مصرّين على اجرامكم.

{ (53) قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ } بحجّة تدل على صحّة دعواك وهو كذب وجحود لفرط عنادهم وعدم اعتدادهم بما جاءهم من المعجزاتِ { وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي ءَالِهَتِنَا } بتاركي عبادتهم { عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ } اقناط له من الإِجابة والتصديق.

{ (54) إِن نَّقُولُ إلاَّ اعْتَرَاكَ } أصابك { بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوءٍ } بجنون لسبّك إِيّاها وصدك عنها فمن ثمة تتكلّم بكلام المجانين { قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ }.

{ (55) مِن دُونِهِ } من اشراككم آلهةً من دونه { فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونَ } واجههم بهذا الكلام مع قوّتهم وشدّتهم وكثرتهم وتعطّشهم إلى اراقة دمِه ثقةً بالله واعتماداً على عصمته إيّاه واستهانة بهم وبكيدهم وان اجتمعوا عليه وتواطئوا على اهلاكه.