Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ } * { وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ } * { وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ وَلاۤ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } * { أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } * { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } * { لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ ٱللَّهِ ذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }

{ (59) قُلْ أَرَأيْتُمْ } أخبروني { مَّآ أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ } حلال كلّه { فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَراماً وَحَلالاً } فجعلتم بعضه حراماً وبعضه حلالاً مثل هذه أنعام وحرث حجر ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرّم على أزواجنا { قُلْ ءَاللهُ أَذِنَ لَكُمْ } في التحريم والتّحليل فيقولون ذلك بحكمه { أمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ } في نسبة ذلك إليه.

{ (60) وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكذِبَ } أي شيءٍ ظنّهم { يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أيحسبُون أن لا يجاوزوا عليه وهو تهديد عظيم حيث أبهم الأمر { إنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ } بما فعل بهم من ضروب الإِنعام { وَلَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ } نعمه.

{ (61) وَمَا تَكُونُ } يا محمّد فِيَّ شَأْنٍ في أمر { وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ } من الشأن { مِن قُرْءَانٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ } أنتم جميعاً { مِنْ عَمَلٍ إلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إذْ تَفيضُونَ فِيهِ } تخوضون فيه وتندفعون.

في المجمع عن الصادق عليه السلام والقميّ قال: كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم إذا قرىء هذه الآية بكى بكاءً شديداً { وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ } وما يبعد وما يغيب عن علمه وقرىء بكسر الزّاي { مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ } ما يوازن نملة صغيرة أو هباء { في الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ وَلآَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلآَ أَكْبَرَ إلاَّ فِي كِتابٍ مُّبينٍ } استيناف مقرّر لما قبله وقرىء بالرّفع فيهما.

{ (62) أَلآَ إنَّ أَوْلِيَآءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } من لحوق مكروه { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } بفوات مأمول.

{ (63) الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } بيان لأولياء الله أو استيناف خبره ما بعده.

العياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام هم نحن وأتباعنا ممّن تبعنا من بعدنا طوبى لنا وطوبى لهم وطوباهم أفضل من طوبانا قيل ما شأن طوباهم أفضل من طوبانا ألسنا نحن وهم على أمر قال لا انّهم حمّلوا ما لم تحمّلوا وأطَاقوا ما لم تطيقوا.

وفي الإِكمال عن الصادق عليه السلام طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته والمطيعين له في ظهوره اولئك أولياء الله الّذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

وفي الجَوامِع عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم أنّه سئل عن أولياءِ الله فقال هم الذين يذكّرون الله برؤيتهم يعني في السّمت والهيئة.

وفي الكافي عن الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عرف الله وعظّمه منع فاه من الكلام وبطنه عن الطعام وعنّى نفسه بالصيام والقيام قالوا بآبائنا وأمّهاتنا يا رسول الله هؤلاءِ أولياء الله قال انّ أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكراً ونظروا فكان نظرهم عبرة ونطقوا فكان نطقهم حكمة ومشوا فكان مشيهم بين النّاس بركة لولا الآجال التي كتبت عليهم لم تقرّ أرواحهم في أجسادهم خوفاً مِنَ العذاب وشوقاً إلى الثواب.

السابقالتالي
2