Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ } * { ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي ٱلأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } * { وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِيۤ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىۤ إِلَيَّ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } * { قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } * { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَـٰتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْمُجْرِمُونَ } * { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ ٱللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَٱخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }

{ (12) وَإذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا } لدفعه مخلصاً فيه { لِجَنْبِهِ } أي مضطجعاً { أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً } يعني أنّه لا يزال داعياً في جميع حالاته لا يفتر حتّى يزول عنه الضّرّ { فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ } على طريقته الأولى قبل أن مسَّه الضر أو مر عن موقف الدعاء والتضرع لا يرجع اليه { كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ } كأنّه لم يدعنا { إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ } كشف الضرّ { كَذلِكَ } مثل ذلك التّزيين { زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } من الإِنهماك في الشّهوات والإعراض عن العبادات عند الرّخاءِ.

{ (13) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ } بالتكذيب { وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ } بالحجج الدالة على صدقهم { وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ } الفساد استعدادهم وخذلان الله لعلمه باصرارهم على الكفر وانّه لا فائدة في امالهم بعد أن لزمهم الحجّة بارسال الرسل { كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ } كل مجرم.

{ (14) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلآئِفَ فِي الأَرْضِ } استخلفناكم في الأرض { مِن بَعْدِهِمْ } من بعد القرون التي أهلكناهم { لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } خيراً أو شراً.

{ (15) وَإذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ائْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا } قرآن آخر ليس فيه ما يغيظنا من ذمّ عبادة الأوثان والوعيد لعابديها { أَوْ بَدِّلْهُ } بأن تجعَلَ مكان آية عذاب آية رحمة وتسقط ذكر الآلهة وذمّ عبادتها { قُلْ مَا يَكُونُ لِي } ما يصحّ لي { أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِي } من قبل نفسي من غير أن يأمرني بذلك ربّي { إِنْ أَتَّبِعُ إلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ } ليس إليّ تبدليل ولا نسخ { إِنِّي أَخَافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي } في التّبديل والنسخ من عند نفسي { عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }.

{ (16) قُل لَّوْ شَآءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ ولآَ أَدْرَاكُم بِهِ } ولا اعلمكم الله به على لساني وقرىء ولأدريكم بلام التأكيد أي ولأعلمكم به على لسان غيري يعني أنّ تلاوته ليست الاّ بمشيّة الله واحداثه أمراً عجيباً خارفاً للعادة وهو ان يخرج رجل أمّي لم يتعلّم ساعة من عمره ولا نشأ في بلد فيه العلماء فيقرأ عليكم كتاباً بهر بفصاحته كلّ كلام فصيح مسحوناً بعلم ما كان وما يكون { فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ } فقد اقمت فيما بينكم ناشياً وكهلاً مقدار أربعين سنة فلم تعرفوني متعاطياً شيئاً من نحو ذلك فتتّهموني باختراعه { أفَلاَ تَعْقِلُونَ } افلا تستعملون عقولكم بالتدبّر والتفكّر لتعلمُوا أنّه ليس الاّ من عِندِ الله.

{ (17) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ }.

{ (18) وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَآؤُنَا عِندَ اللهِ } تشفع لنا فيما يهمِّنا من أمور الدنيا والآخِرة { قُلْ أَتُنَبِِّؤُنَ اللهِ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ } اتخبرونه بما ليس بمعلوم للعالم بجميع المعلومات يعني بما ليس بموجود { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرَِكُونَ } وقرىء بالتاءِ القمي كانت قريش يعبدون الأصنام ويقولون إنّما نعبدهم ليقرِبونا إلى اللهِ زلفى فانّا لا نقدر على عبادة الله فردّ الله عليهم فقال قل لهم يا محمّد اتنبُّؤنَ الله بما لا يعلم أي ليس يعلم فوضع حرفاً مكان حرف أي ليس له شريك يعبد.

السابقالتالي
2