Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ وَذَرِ الَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَآ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }

معنى قوله { ذر } دع يقال: وذر يذر مثل ودع يدع، فاذا أمرت منه قلت: ذركما قال { ذرهم يأكلوا }.

وقوله { الذين أتخذوا دينهم لعبا ولهوا } يعني هؤلاء الكفار الذين وصفهم انهم أتخذوا دين الله لعبا ولهوا، لانه لا معنى لمحاجة من كانت هذه سبيله، لانه لاعب عابث، لا يصغي لما يقال له، فالمكلم له والمحتج عليه غير منتفع ولا نافع. وقد قطع الله عذر هؤلاء الذين يذهبون مذهب اللعب بما أدركوه بعقولهم، وما شاهدوه من آياته { وغرتهم الحياة الدنيا }. ثم امر نبيه (صلى الله عليه وسلم) ان يذكر به، يعني القرآن. وقيل الحساب، لكي لا تبسل نفس بما كسبت أي تدفع الى الهلكة على وجه الغفلة وتسلم لعملها غير قادرة على التخلص، قال الشاعر في الغريب المضيَّف:
وابسالي بني بغير جرم   بعوناه ولا بدم مراق
أي اسلامي اياهم. بعوناه اجترمناه، والبعو الجناية. وقيل: معنى تبسل ترهن ويسلم لعمله. قال الاخفش: معنى " تبسل " تجازى من ابسل ابسالا، ومنه قولهأولئك الذين أبسلوا } قال الكسائي: " تبسل " تجزى يعني في الكلام. وقال الفراء: معناه يسلم ويقال اعط الراقي بسلته أي أجرته على رقيته. ويقال أسد باسل، معناه ان معه من الاقدام ما يستبسل له قرنه، ويقال هذا بسل أي حرام، وهو بسل أي حلال. وهذا من الاضداد.

{ شراب من حميم } قال الضحاك الحميم هو الماء الذي احمي حتى انتهى غليانه.

وقوله: { وإن تعدل كل عدل } قال بعضهم ان يفد كل فدية يريد ان يجعلها عدلا لها من قولهلا يقبل منها عدل } وقال غيره معناه وان تقسط كل قسط لا يقبل منها في ذلك اليوم لان التوبة انما هي في الحياة الدنيا. ثم أخبر تعالى انه ليس لهؤلاء الكفار { ولي ولا شفيع } أي لا ناصر لهم، ولا من يسأل فيهم واخبر أيضا أن هؤلاء في قوله { أولئك الذين أبسلوا } هم الذين يجازون بما كسبوا وان لهم شرابا من حميم وعقابا أليما بما كانوا يكفرون، نعوذ بالله منها. وقيل: ما من أمة الا ولهم عيد يلعبون فيه ويلهون، الا أمة محمد فان أعيادهم صلاة وتكبير ودعاء وعبادة.