Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ قُل لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

معنى قوله { لا يستوى } لا يتساوى. والاستواء على أربعة اقسام: استواء في المقدار. واستواء في المكان. واستواء في الذهاب. واستواء في الانفاق. والاستواء بمعنى الاستيلاء راجع الى الاستواء في المكان، لأنه تمكن واقتدار وقوله { الخبيث والطيب } قيل في معناهما قولان:

أحدهما - الحرام، والحلال في قول الحسن وأبي علي.

الثاني - قال السدي الكافر، والمؤمن. والخبيث الردي بالعاجلة ويسوى بالآجلة. ومنه خبث الحديد، وهو رديئه بعدما يخلص بالنار جيدة ففي الخبيث امتزاج جيد بردىء ولذلك قال { ولو أعجبك كثرة الخبيث } والاعجاب سرور بما يتعجب منه. والعجب والاعجاب والتعجب من أصل واحد. وعجب يعجب عجباً والعجب مذموم، لانه كبر يدخل النفس بحال يتعجب منها. وعجب الذنب أصله عجوب الرمل أو آخره لانفراده عن جملته كانفراد ما يتعجب منه.

ومعنى الآية أنه لا يتساوى الحرام والحلال وان أعجبك يا محمد كثرة ما تراه من الحرام والمراد به أمته. وقوله { فاتقوا الله } معناه أجتنبوا ما حرمه عليكم { يا أولي الألباب } يعني يا اولي العقول { لعلكم تفلحون } معناه لتفلحوا وتفوزوا بالثواب العظيم الدائم.