Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ } * { وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَـٰذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } * { أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { وَوَصَّيْنَا ٱلإِنسَانَ بِوَٰلِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَٰلُهُ ثَلٰثُونَ شَهْراً حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَٰلِحاً تَرْضَٰهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِيۤ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ }

قرأ ابن كثير - فى إحدى الروايتين عنه - ونافع وابو جعفر وابن عامر ويعقوب { لتنذر } بالتاء على وجه الخطاب. ويجوز ان يكون مردوداً إلى اللسان وهو مؤنث. الباقون بالياء على وجه الاخبار عن الكتاب او القرآن. وقرأ اهل الكوفة { إحساناً } بالف. الباقون { حسناً } بضم الحاء بلا ألف. وقرأ ابن كثير ونافع والكسائي وابو عمرو { كرهاً } بفتح الكاف. الباقون بضمها، وهما لغتان. وقرأ يعقوب { وفصله } بفتح الفاء وسكون الصاد من غير الف. الباقون { وفصاله } بكسر الفاء وإثبات ألف، وهما لغتان وباثبات الالف كلام العرب. وفي الحديث " لا رضاع بعد فصال " وروى بعد " فطام ".

اخبر الله تعالى عن الكفار الذين جحدوا وحدانية الله وكذبوا نبيه محمد صلى الله عليه وآله أنهم قالوا { للذين آمنوا } وصدقوا رسوله { لو كان } هذا الذي يدعوننا هؤلاء المسلمون اليه: محمد ومن اتبعه { خيراً } أي نفعاً عاجلا أو آجلا يظهر لنا ذلك { ما سبقونا } يعني الكفار الذين آمنوا به { إليه } أي إلى إتباعه لانا كنا بذلك أولى وبه احرى، وحكى ان اسلم وغفار وجهينة ومزينة لما اسلموا قال بنو عامر ابن صعصعة وغطفان واسد واشجع هذا القول، فحكاه الله. والسبق المصير إلى الشيء قبل غيره، وكذلك السابق إلى الخير والتابع فيه، فقال الله تعالى { وإذ لم يهتدوا به } يعني هؤلاء الكفار بهذا القرآن ولا استبصروا به ولا حصل لهم العلم بأنه مرسل داع إلى الله { فسيقولون هذا إفك قديم } أي كذب متقدم حيث لم يهتدوا به، وصفه بالقديم للمبالغة فى التقدم أي ليس أول من ادعى الكذب فى ذلك بل قد تقدم اشباهه. والقديم فى عرف اللغة هو المتقدم الوجود، وفى عرف المتكلمين هو الموجود الذي لا أول لوجوده.

ثم قال تعالى { ومن قبله } يعني من قبل القرآن { كتاب موسى } يعني التوراة { إماماً ورحمة } أي جعلناه إماماً ورحمة وانزلناه إماماً يهتدى به ورحمة أي نعمة على الخلق. ثم قال { وهذا } يعني القرآن { كتاب مصدق } لذلك الكتاب { لساناً عربياً } نصبه على الحال، ويجوز ان يكون حالا من هذا الكتاب ويجوز ان يكون حالا لما فى { مصدق } من الضمير. وقوله { لينذر الذين ظلموا } أي ليخوفهم، ويعلمهم استحقاق العقاب على المعاصي واستحقاق الثواب على الطاعات. فمن قرأ بالتاء جاز أن يكون خطاباً للنبي صلى الله عليه وآله ويجوز ان يكون ردّاً على اللسان على ما قدمناه، وهو مؤنث. ومن قرأ بالياء رده إلى الكتاب الذي هو القرآن. وقوله { وبشرى للمحسنين } معناه ان يكون هذا القرآن بشارة لمن فعل الصالحات واختار الحسنات، ويجوز في (بشرى) ان يكون رفعاً عطفاً على (مصدق) ويجوز ان يكون نصباً لوقوعه موقع (وبشيراً) فيكون حالا، كما تقول: اتيتك لازورك وكرامة لك وقضاء لحقك.

السابقالتالي
2