Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ وَيٰقَوْمِ مَا لِيۤ أَدْعُوكُـمْ إِلَى ٱلنَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِيۤ إِلَى ٱلنَّارِ } * { تَدْعُونَنِي لأَكْـفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلْغَفَّارِ } * { لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي ٱلدُّنْيَا وَلاَ فِي ٱلآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ } * { فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُـمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِيۤ إِلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ } * { فَوقَاهُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَـرُواْ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ } * { ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوۤاْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ }

قرأ اهل الكوفة إلا ابا بكر { أدخلوا آل فرعون } بقطع الهمزة على انه يؤمر الملائكة بادخالهم النار. الباقون بوصلها بمعنى انهم يؤمرون بدخولها، وعلى الأول يكون { آل فرعون } نصباً على انه مفعول به و { أشد } المفعول الثاني. وعلى الثاني يكون نصباً على النداء.

حكى الله تعالى ان مؤمن آل فرعون قال لهم { مالي أدعوكم إلى النجاة } يعني إلى ما فيه خلاصكم: من توحيد الله وإخلاص العبادة له والاقرار بموسى عليه السلام - وهو قول الحسن وابن زيد - و { تدعونني } انتم { إلى النار } لأنهم إذا دعوا إلى عبادة غير الله التي يستحق بها النار، فكأنهم دعوا إلى النار، لأن من دعا الى سبب الشيء فقد دعا اليه، ومن صرف عن سبب الشيء فقد صرف عنه، فمن صرف عن معصية الله فقد صرف عن النار، ومن دعا اليها فقد دعا إلى النار. والدعاء طلب الطالب الفعل من غيره، فالمحق يدعو إلى عبادة الله وطاعته وكل ما أمر الله به او نهى عنه والمبطل يدعو إلى الشر والعصيان، فمنهم من يدري انه عصيان ومنهم من لا يدري ثم بين ذلك فقال { تدعونني لأكفر بالله } واجحد نعمه { وأشرك به } في العبادة { ما ليس لي به علم } مع حصول العلم ببطلانه. لأنه لا يصح ان يعلم شريك له وما لا يصح أن يعلم باطل، فدل على فساد اعتقادهم للشرك من هذه الجهة ثم قال { وأنا أدعوكم } معاشر الكفار { إلى } عبادة { العزيز } يعني القادر الذي لا يقهر، ولا يمنع لاستحالة ذلك عليه { الغفار } لمن عصاه إذا تاب اليه تفضلا منه على خلقه. وقوله { لا جرم إن ما تدعونني إليه } قال الزجاج: هو رد الكلام كأنه قال لا محالة إن لهم النار. وقال الخليل: لا جرم لا يكون إلا جواباً تقول: فعل فلان كذا فيقول المجيب: لا جرم إنه عوين والفعل منه جرم يجرم. وقال المبرد معناه حق واستحق { ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة } والمعنى ليس له دعوة ينتفع بها في أمر الدنيا ولا في الآخرة فأطلق ليس له دعوة، لأنه ابلغ وإن توهم جاهل ان له دعوة ينتفع بها، فانه لا يعتد بذلك لفساده وتناقضه. وقال السدي وقتادة والضحاك: معناه ليس لهذه الأصنام استجابة دعاء احد فى الدنيا ولا فى الآخرة. وقيل: معناه ليس لها دعوة تجاب بالآلهية في الدنيا، ولا في الآخرة { وإن مردنا إلى الله } أي وجب ان مردنا إلى الله، ووجب { وأن المسرفين } بارتكاب المعاصي. وقال مجاهد: يعني بقتل النفس من غير حلها. وقال قتادة بالاشراك بالله { هم أصحاب النار } يعني الملازمون لها.

السابقالتالي
2