Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } * { قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ } * { وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِيۤ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ } * { قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِيۤ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ } * { قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ } * { إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ } * { قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } * { إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ } * { قَالَ فَٱلْحَقُّ وَٱلْحَقَّ أَقُولُ } * { لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ } * { قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ } * { إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ } * { وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ }

ثلاث عشرة آية في الكوفي واثنتا عشرة اية في ما عداه عد الكوفي { فالحق أقول } ولم يعده الباقون.

قرأ عاصم إلا هيبرة وخلف وحمزة { قال فالحق } بالرفع { والحق } بالنصب. الباقون بالنصب فيهما، من رفع تقديره فأنا الحق، ويجوز على تقدير فالحق لأملأن كما تقول: عزيمة صادقة لآتينك، ويجوز على تقدير حذف الخبر، وتقديره: فالحق مني لأملأن. ومن نصب فعلى فالحق لأملأن على القسم، كما تقول: والله لأفعلن، ويجوز في مثله حقاً لأملأن، ويكون { والحق أقول } اعتراضاً بين الكلامين، ويجوز أن يكون النصب على تقدير اتبعوا الحق، او أقول الحق. وقال ابو علي: من نصب (الحق) الأول فعلى اضمار (فعل) نحو ما ظهر في قولهليحق الحق } وفي قولهويحق الله الحق } لما حكى تعالى ما قال لابليس على وجه الانكار عليه { استكبرت أم كنت من العالين } حكى ما أجاب به إبليس، فانه قال { أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين } وقيل إن الله تعالى خلق الملائكة من الريح فسموا بذلك روحانيين، وخلق آدم من الطين وخلق إبليس من النار، فظن إبليس إن النار أشرف من الطين لما فيها من النور، ولما يكون بها من الانضاح لأكثر ما يحتاج اليه ومن الاحراق الذي يقع به الزجر من العقاب فدخلت عليه الشبهة بهذا، وظن أنه افضل منه من حيث كان أصله افضل من اصل آدم، وكيف يجوز أن يفضل آدم عليه السلام عليه. وهذا يدل على ان السجود لآدم كان على وجه التفضيل له على جميع من أمر بالسجود له، وإلا لم يكن يمتنع من ذلك، ولم يعلم إبليس أن الله تعالى إنما امرهم بالسجود لآدم عبادة له، وإن كان تفضيلا لآدم وإن لهم في ذلك لطفاً في تكليفهم فلذلك أمرهم الله بالسجود له، ولو أنعم النظر في ذلك لزالت شبهته. فقال الله تعالى له { فاخرج منها } قال الحسن: يعني من السماء. وقال غيره: من الجنة { فإنك رجيم } أي مرجوم إن رجعت اليها بمثل الشهب التي ترجم به الشياطين. وأصل الرجيم المرجوم، وهو المرمي بالحجر { وإن عليك لعنتي } يا إبليس ابعادي لك من رحمتي { إلى يوم الدين } يعني يوم القيامة الذي هو يوم الجزاء. فقال إبليس عند ذلك يا { رب فأنظرني } أي اخرني { إلى يوم يبعثون } أي يوم يحشرون للحساب، وهو يوم القيامة فقال الله تعالى له { فإنك من المنظرين } أي من المؤخرين { إلى يوم الوقت المعلوم } أي اليوم الذي قدر الله فيه اماتتك، فعلى هذا لا يلزم أن يكون إبليس مغرى بالقبائح لعلمه بأنه يبقى، لأنه لا وقت إلا وهو يجوز أن يخترم فيه، ولا يقدر على التوبة فالزجر حاصل له.

السابقالتالي
2