Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي ٱلأَيْدِي وَٱلأَبْصَارِ } * { إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ } * { وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ ٱلْمُصْطَفَيْنَ ٱلأَخْيَارِ } * { وَٱذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَذَا ٱلْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنَ ٱلأَخْيَارِ } * { هَـٰذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ } * { جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ ٱلأَبْوَابُ } * { مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ } * { وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ أَتْرَابٌ } * { هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ } * { إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ }

قرأ ابن كثير { واذكر عبدنا إبراهيم } على التوحيد. والباقون على الجمع. وقرأ نافع { بخالصة ذكرى الدار } مضافاً. الباقون بالتنوين. من نون جعل { ذكرى } بدلا من (خالصة) وموضعه جر، ويجوز أن يكون نصباً باضمار (اعني) او يكون معمول خالصة - في قول ابي عبيدة - ويجوز أن يكون رفعاً باضمار هي ذكرى، كما قالقل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار } اي هي النار، قال ابو علي: { الدار } يحتمل ان يكون الدنيا ويحتمل أن يكون الآخرة اي باخلاصهم ذكرى في الدنيا، فاذا حملت على دار الاخرة، فعلى تقدير إخلاصهم ذكرى الدار. ويكون ذكرهم لها وجل قلوبهم منها ومن حسابها، كما قالوهم من الساعة مشفقون } فالدار عندهم على هذا مفعول به، وليست كالوجه المتقدم. فأما من اضاف فانه يكون قد اضاف إلى المفعول، كأنهم باخلاصهم ذكرى الدار والخوف منها اخلصوا ذكرها والخوف منها لله تعالى، ويكون على اضافة المصدر إلى الفاعل وتقديره بأن خلصت لهم ذكرى الدار.

وقرأ اهل الكوفة إلا عاصماً { والليسع } بلامين. الباقون بلام واحدة من قرأ بلامين ادخل على اللام الالف واللام، ثم ادغم احداهما في الأخرى كما قال الشاعر:
وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا   شديداً بأعباء الخلافة كاهله
لانه قدره تقدير النكرة، وقرأ { هذا ما يوعدون } بالياء ابن كثير وابو عمرو، وفي سورة ق ابن كثير وحده. الباقون بالتاء. من قرأ بالياء فللغيبة، ومن قرأ بالتاء فعلى الخطاب، ومن قرأ { عبدنا } على التوحيد يجوز ان يكون خص به ابراهيم بكونه عبداً له كما خصه بالخلة، ويجوز أن يكون لان لفظه يدل على القليل والكثير. ومن جمع فلانه ذكر جماعة.

يقول الله تعالى مخاطباً لنبيه { واذكر } يا محمد { عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب } فمن قرأ بالجمع فلأنه ذكر جماعة. ومن قرأ بالتوحيد فلان لفظة (عبد) لفظ جنس يقع على القليل والكثير، ثم وصفهم فقال { أولي الأيدي } يعني اولي القوة على العبادة { والأبصار } الفقه في الدين - في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة - وقيل: { أولي الأيدي } معناه اولي الاعمال الصالحة، وقيل معناه اولي النعم في الدين، قال الشاعر:
فاعمل لما يعلو فمالك بالـ   ـذي لا تستطيع من الأمور تدان
ثم اخبر تعالى عن حال هؤلاء الذين وصفهم، فقال { انا أخلصناهم } فالاخلاص إخراج كل شائب من الشيء ليس من شكله، فهؤلاء الابرار قد اخلصهم الله لنعيم الجنان بلطفه في ما لازموه من الاحسان. وقوله { بخالصة ذكرى الدار } معناه إنا اخلصنا ابراهيم وإسحاق ويعقوب بخلة خلصت لهم. ثم قال { ذكرى الدار } بدلا من (خالصة) اي يذكرون بدار الآخرة ويزهدون في الدنيا، ويجوز ان يكون المعنى إنهم يكثرون ذكر الآخرة والرجوع إلى الله، ومعنى { أخلصناهم } اصفيناهم، قال الطبري: معناه اخلصناهم بأفضل ما في الآخرة، هذا على قول من اضاف، وهو قول ابن زيد.

السابقالتالي
2 3