Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ قَالَ يٰبُنَيَّ إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّابِرِينَ } * { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } * { وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ } * { قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ } * { إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ } * { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } * { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ } * { سَلاَمٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ } * { كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ } * { إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ }

قرأ اهل الكوفة إلا عاصما { ماذا ترى } بضم التاء وكسر الراء. الباقون بفتح التاء. من ضم التاء اراد ماذا تشير، وقال الفراء: يجوز ان يكون المراد ماذا ترى من صبرك وجلدك، لانه لا يستشيره في أمر الله. واصله ترئي فنقلوا كسرة الهمزة إلى الراء، وحذفت الهمزة لسكونها وسكون الياء. ومن فتح جعله من الرأى والرؤية، لا من المشورة.

لما اخبر الله تعالى انه اجاب دعوة إبراهيم في طلب الولد وبشره بولد حليم اخبر ان من وعده به ولد له وكبر وترعرع، فلما بلغ مع ابيه السعي يعني في طاعة الله، قال الحسن سعى للعمل الذي تقوم به الحجة. وقال مجاهد: بلغ معه السعي. معناه أطاق ان يسعى معه ويعينه على أموره، وهو قول الفراء قال: وكان له ثلاث عشرة سنة، وقال ابن زيد: السعي في العبادة { قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى } وكان الله تعالى أوحى إلى ابراهيم في حال اليقظة، وتعبده أن يمضي ما يأمره في حال نومه من حيث ان منامات الانبياء لا تكون إلا صحيحة، ولو لم يأمره به في اليقظة لما جاز أن يعمل على المنامات، أحب ان يعلم حال ابنه في صبره على أمر الله وعزيمته على طاعته. فلذلك قال له ماذا ترى، وإلا فلا يجوز أن يوآمر في المضي في امر الله ابنه، لانه واجب على كل حال. ولا يمتنع ايضاً أن يكون فعل ذلك بأمر الله ايضاً، فوجده عند ذلك صابراً مسلماً لامر الله. { وقال يا أبت افعل ما تؤمر } اي ما امرت به { ستجدني انشاء الله من الصابرين } ممن يصبر على الشدائد في حب الله ويسلم أمره اليه { فلما أسلما } يعني ابراهيم وابنه اي استسلما لأمر الله ورضيا به اخذ ابنه { وتله للجبين } معنى تله صرعه. والجبين ما عن يمين الجبهة او شمالها وللوجه جبينان الجبهة بينهما. وقال الحسن: معنى وتله اضجعه للجبين. ومنه التل من التراب وجمعه تلول. والتليل العنق، لانه يتل له، { وناديناه أن يا إبراهيم } و (ناديناه) هو جواب (فلما) قال الفراء: العرب تدخل الواو في جواب (فلما) و (حتى) و (إذا) كما قالحتى إذا جاؤها فتحت أبوابها } وفي موضع آخروفتحت } وفي قراءة عبد الله { فلما جهزهم بجهازهم وجعل السقاية } وفي المصاحف (جعل) بلا واو وموضع ان نصب بوقوع النداء عليه وتقديره وناديناه بأن يا ابراهيم أي هذا الضرب من القول فلما حذف الباء نصب. وعند الخليل انه في موضع الجر.

{ قد صدقت الرؤيا } ومعناه فعلت ما امرت به في الرؤيا واختلفوا في الذبيح. فقال ابن عباس وعبد الله بن عمر ومحمد بن كعب القرطي وسعيد ابن المسيب والحسن في احدى الروايتين عنه والشعبي: انه كان اسماعيل وهو الظاهر في روايات اصحابنا ويقويه قوله بعد هذه القصة وتمامها { وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين } فدل على ان الذبيح كان اسماعيل.

السابقالتالي
2 3