Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } * { وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَـيْكَ مِن رَبِّكَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } * { وَتَوَكَّلْ عَلَىٰ ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } * { مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ ٱللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي ٱلسَّبِيلَ } * { ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوۤاْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }

قرأ ابن كثير وابو عمرو، ونافع وأبو جعفر { اللاء } بهمزة ليس بعدها ياء، إلا أن ابا عمرو لين الهمزة. وقرأ ابن عامر واهل الكوفة بهمزة بعدها ياء، وقرأ { تظهرون } بفتح التاء مشددة الظاء بغير ألف - ابن كثير ونافع وابو عمرو - وقرأ عاصم إلا الكسائي عنه { تظاهرون } بضم التاء خفيفة الظاء والف بعدها. وقرأ ابن عامر بتشديد الظاء والألف وفتح التاء. فمن قرأ { تظاهرون } بتشديد الظاء اراد تتظاهرون، فأدغم احدى التاءين في الظاء. ومن قرأ بغير الف مشدداً اراد تتظهرون، وادغم احدى التاءين في الظاء، وعاصم جعل الفعل بين اثنين. فقال { تظاهرون } بضم التاء وتخفيف الظاء مع الالف. وقرأ ابو عمرو { بما يعملون خبيراً } و { بما يعملون بصيراً } بالياء فيهما. الباقون بالتاء. وجه قراءة أبي عمرو قوله { ولا تطع الكافرين والمنافقين } بأن الله يعلم ما يفعلونه، فيجازيهم بحسبه، ووجه التاء الخطاب لهم.

هذا خطاب من الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله والمراد به جميع الأمة كما قاليا أيها النبي إذا طلقتم } فخصه بالخطاب، وأراد به جميع المكلفين، يأمرهم الله بتقواه، وتجنب معاصيه، وفعل طاعاته، فنهاهم عن طاعة الكافرين الذين يجحدون نعم الله ويتخذون معه إلهاً سواه، ومثل ذلك نهاه عن طاعة المنافقين ومتابعتهم لما يريدونه.

وسبب نزول الآية أن أبا سفيان وجماعة من الكفار قدموا على النبي صلى الله عليه وآله المدينة، ودعوه إلى اشياء عرضوها عليه، فأراد المسلمون قتلهم. فأنزل الله سبحانه { يا أيها النبي اتق الله } في نقض العهد، وقتل هؤلاء الكفار { ولا تطع الكافرين } في ما يدعونك اليه ولا { المنافقين } في قتلهم ونقض العهد. والمنافق هو الذي يظهر الايمان ويبطن الكفر، والكافر هو الذي يظهر الكفر ويبطنه.

ثم قال { إن الله كان عليماً حكيماً } في ما يوحيه اليك من أمرهم ويامرك بالطاعة وترك المعصية في متابعتهم في ما يريدونه ولما نهاهم عن متابعة الكفار والمنافقين قال { واتبع ما يوحى إليك من ربك } امره ان يتبع الذي يوحي الله اليه من أمره ونهيه، فعلى موجب هذه الآية لا يجوز لأحد أن يطيع الكفار والمنافقين، وإن دعوهم إلى الحق، ولكن يفعل الحق، لأنه حق لا لأجل دعائهم اليه { إن الله كان بما تعملون خبيراً } تهديداً لهم، لأن المراد أنه لا يخفى عليه شيء من أعمالكم فيجازيكم بحسبها إن كان سوءاً عاقبكم، وإن كان طاعة أثابكم عليها. ومن قرأ - بالياء - أراد الاخبار عن الكفار والخطاب متوجه إلى النبي صلى الله عليه وآله. ومن قرأ - بالتاء - خاطب الجميع. ثم أمر النبي صلى الله عليه وآله والمراد به جميع المكلفين فقال { وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً } أمرهم ان يتوكلوا على الله ويفوضوا أمورهم اليه، فان الله تعالى كاف في ما يوكل اليه.

السابقالتالي
2 3