Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } * { وَلَوْلاۤ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلاۤ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ لَوْلاۤ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } * { قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ }

قرأ اهل الكوفة { سحران } بغير الف. الباقون { ساحران } وقيل في معناه قولان:

احدهما - قال مجاهد اراد موسى وهارون،

والثاني - قال ابن عباس: أراد موسى ومحمداً { تظاهرا }: اي تعاونا.

ومن قرأ { سحران } قال ابن عباس: أراد التوراة والقرآن. وقال الضحاك: اراد الانجيل والقرآن. وقال عكرمة: أراد التوراة والانجيل. ومن اختار { ساحران } فلأنه قال تظاهرا وذلك إنما يكون بين الساحرين دون السحرين. ومن قرأ { سحران } قال: في ذلك ضرب من المجاز، كما قالبكتاب من عند الله هو أهدى } والكتاب يهتدى به، ولا يهدي. وانما يقال ذلك مجازاً.

يقول الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وسلم) { ما كنت بجانب الطور } الذي كلم الله عليه موسى حين ناداه وكلمه. وقال لهإنني أنا الله } يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين } فخذها بقوة } وقيل: إن هذه المرة الثانية التي كلم الله فيها موسى { ولكن رحمة من ربك } ومعناه لكن آتيناك علم ذلك رحمة من ربك، ونعة عليك، لما فيه من العبرة والموعظة، وإن سبيلك لسبيل غيرك من النبيين في التأييد والمعجزة الدالة على النبوة.

وقوله { لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك } فالانذار الاعلام بموضع المخافة ليتقى، فالنبي (صلى الله عليه وسلم) نذير لأنه معلم بالمعاصي، وما يستحق عليها من العقاب، لتتقى بالطاعات، والنذر العقد على ضرب من البر بالسلامة من الخوف والمعنى إنا أعلمناك لتخوف قوماً لم يأتهم مخوف قبلك ليتذكروا ويعتبروا، وينزعوا عن المعاصي. و (التذكر) طلب الذكر بالفكر والنظر.

وقوله { ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم } أي لولا أن تلحقهم مصيبة جزاء على ما كسبت ايديهم فيقولوا حينئذ { لولا أرسلت إلينا رسولاً } اي هلا ارسلت الينا من ينهانا عن المعاصي ويدعونا إلى الطاعات { فنتبع آياتك } أي ادلتك وبيناتك { ونكون من المؤمنين } بوحدانيتك لما أهلكناهم عاجلا بكفرهم، فجواب { لولا } محذوف لدلالة الكلام عليه، لأن معنى الكلام الامتنان عليهم بالامهال حتى يتذكروا ما أتى به الرسول (صلى الله عليه وسلم). وقال قوم جواب { لولا } { أرسلت إلينا رسولاً }.

وفي الآية دلالة على وجوب فعل اللطف، لأنه لو لم يكن فعله واجباً لم يكن للآية معنى صحيح. ثم اخبر تعالى انه { فلما جاءهم } يعني الكفار { الحق من عندنا } من عند الله من القرآن والادلة الدالة على توحيده { قالوا } عند ذلك: هلا أوتى محمد من المعجزات { مثل ما أوتي موسى } من قبل: من فلق البحر وقلب العصا حية وغير ذلك. فقال الله تعالى { أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل } قال الجبائي معنى { أولم يكفروا } اي او لم يكفر من كان في عصر موسى وهارون، ونسبوهما إلى السحر فـ { قالوا ساحران تظاهرا } اي موسى ومحمد - في قول ابن عباس، وفي قول مجاهد: موسى وهارون.

السابقالتالي
2