Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ } * { فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ ٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ } * { فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ فَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي نَجَّانَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ } * { وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ } * { إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ }

قرأ ابو بكر عاصم { منزلا } بفتح الميم. الباقون بضمها. من فتح الميم جعله اسم المكان أو مصدراً ثلاثياً. ومن ضم الميم، فلانه مصدر (أنزل إنزالا) لقوله { أنزلني } ومثلهأدخلني مدخل صدق } ولو قرئ { وأنت خير المنزلين } لكان صواباً بتقدير أنت خير المنزلين به، كما تقول: أنزلت حوائجي بك.

وقرا حفص عن عاصم { من كلّ زوجين } منوناً على تقدير اسلك فيها زوجين اثنين من كل، اي من كل جنس، ومن كل الحيوان، كما قال تعالى { ولكل وجهة } اي لكل انسان قبلةهو موليها } لان (كلا، وبعضاً) يقتضيان مضافاً إليهما. الباقون بالاضافة إلى { زوجين } ونصب { اثنين } على انه مفعول به

يقول الله تعالى ان نوحاً (ع) لما نسبه قومه الى الجنة، وذهاب العقل، ولم يقبلوا منه، دعا الله تعالى، فقال { رب انصرني بما كذبون } أي اعني عليهم، فالنصرة المعونة على العدو. فأجاب الله تعالى دعاءه. وأهلك عدوه، فأغرقهم ونجاه من بينهم بمن معه من المؤمنين. وقوله { بما كذبون } يقتضي أن يكون دعا عليهم بالاهلاك جزاء على تكذيبهم إياه. فقال الله تعالى انا { أوحينا إليه أن اصنع الفلك } وهو السفينة { بأعيننا } وقيل في معناه قولان:

احدهما - بحيث نراها، كما يراها الرائي من عبادنا بعينه، ليتذكر انه يصنعها، والله (عز وجل) يراه.

الثاني - بأعين أوليائنا من الملائكة والمؤمنين، فانهم يحرسونك من منع مانع لك.

وقوله { ووحينا } أي باعلامنا إياك كيفية فعلها. وقوله { فإذا جاء أمرنا } يعني إذا جاء وقت اهلاكنا لهم { وفار التنور } روي انه كان جعل الله تعالى علامة وقت الاهلاك فوران التنور بالماء. فقال له: اذا جاء ذلك الوقت { فاسلك فيها } يعني فى السفينة، وكان فوران الماء من التنور المسجور بالنار، معجزة لنوح (ع) ودلالة على صدقه، وأكثر المفسرين على أنها التنور التي يخبز فيها. وروي عن علي (ع) انه أراد طلوع الفجر. ويقال: سلكته وأسلكته، فيه لغتان، كما قال الشاعر:
وكنت لزاز خصمك لم أعرّد   وقد سلكوك فى يوم عصيب
وقال الهذلي:
حتى إذا أسلكوهم فى قتائدة   شلا كما تطرد الجمالة الشردا
وقيل: سلكته فيه حذف، لان تقديره سلكت به فيه. ومعنى { فأسلك فيها } احمل فيها وادخل الى السفينة { من كل زوجين اثنين } أي من كل زوجين، من الحيوان. اثنين: ذكراً وانثى. والزوج واحد له قرين من جنسه وقوله { واهلك } أي اجمل اهلك معهم، يعني الذين آمنوا معك { إلا من سبق عليه القول } بالاهلاك منهم { ولا تخاطبني في الذين ظلموا } اي لا تسلني فى الظالمين أنفسهم بالاشراك معي فـ { إنهم مغرقون } هالكون. ثم قال له { فإذا استويت أنت } يا نوح { ومن معك على الفلك } واستقررتم فيه وعلوتم عليه، وتمكنتم منه فقل شكراً لله { الحمد لله الذي نجانا } وخلصنا { من القوم الظالمين } لنفوسهم بجحدهم توحيد الله.

السابقالتالي
2