Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذٰلِكَ فَٱفْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ }

الفارض: الكبيرة المسنة. وبه قال الجمهور. يقال منه: فرضت البقرة تفرض فروضاً. وفرضت تفرض فراضة: إذا أسنت. قال الشاعر:
لعمري لقد اعطيت جازك فارضا   تساق إليه ما تقوم على رجل
وقيل: إن الفارض: التي قد ولدت بطونا كثيرة. فيتسع لذلك جوفها، لأن معنى الفارض، في اللغة الواسع. وهو قول بعض المتأخرين. واستشهد بقول الراجز:
يا رُبّ ذي ضِغْنٍ عليَّ فارض   له قروءٌ كقروء الحائض
ومنه قول الراجز:
هدلاء كالوطب تجاه الماخض   له زجاج ولهاة فارض
ويقال لحية فارض: إذا كانت عظيمة. قال الشاعر:
شيب اصداغي فرأسي ابيض   محامل فيها رجال فرّض
أي ذو أسنان: وقال الجبائي: الفارض: التي لم تلد بطونا كثيرة، فيتسع لذلك بطنها. قال الرماني وهذا غلط لا يعرف. والبكر: الصغيرة التي لم تحمل. والبكر من اناث البهائم وبني آدم: ما لم يفتحله الفحل. ـ مكسورة الباء ـ والبكر: ـ بفتح الباء ـ الفتي من الابل

والعوان: النصف التي قد ولدت بطناً أو بطنين قال الفراء: يقال من العوان: عوّنت المرأة تعويناً ـ بالفتح والتشديد ـ وعونت: إذا بلغت ثلاثين سنة. وقال أبو عبيدة: إنما قال: { عوان بين ذلك } ولم يقل بينهما، لأنه أخرجه على لفظة واحدة، على معنى هذا الكلام الذي ذكرناه. قال رؤبة في صفة العير:
فيه خطوط من سواد وبلق   كأنها في الجلد توليع البهق
قال ابو عبيدة: إن أردت الخطوط، فقل: كأنها، وان اردت السواد والبلق، فقل: كانهما. فقال: كان ذلك وذاك. قال الفراء: إنما يصح ان يكنى عن الاثنين بقولهم ذاك في الفعلين خاصة. ولا يجوز في الاسمين. ألا ترى، انهم يقولون: اقبالك وادبارك يشق علي، لأنهما مشتقان من فعل. ولم يقولوا: أخوك وابوك يزورني حتى تقول: يزوراني. وقال الزجاج تقول: ظننت زيداً قائماً فيقول القائل ظننت ذلك وذاك. قال الشاعر في صفة العوان:
خرجن عليه بين بكر عويرة   وبين عوان بالعمامة ناصف
بين ذلك يعني بين الكبيرة والصغيرة. هو اقوى ما يكون من البقر واحسنه قال الاخطل:
وما بمكة من شمطٍ محفِّلة   وما بيثرب من عون وابكار
ويقال بقرة عوان، وبقر عون. قال الاخفش: لا فارض، ولا بكر. ارتفع ولم ينتصب كما ينتصب النفي لأن هذه صفة في معنى البقرة والنفي المنصوب، لا يكون صفة من صفتها. انما هو اسم مبتدأ وخبره مضمر. وهذا مثل قولك: عبد الله لا قائم ولا قاعد. أدخلت لا للنفي وتركت الاعراب على حاله، لو لم يكن فيه لا، ثم قال: { عوان } فوقع على الابتداء. كأنه قال: هي عوان. ويقال ايضاً: عوانة. قال الاعشى:
بكميت عرفاء محمرة مخف   عربها عوانة اوفاق