Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ وَٱلْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }

اللغة:

قوله: { وإذ } عطف على ما مضى من التذكير بنعمه فكأنه قال: واذكروا اذ آتينا موسى الكتاب، لأن (اذ) اسم للوقت الماضي و (اذا) للوقت المستقبل. وكذلك تستعمل في الجزاء، لأن الجزاء لا يكون إلا بالمستقبل. كقولهم: ان تاتنى آتك ولو تشبه الجزاء من حيث انه لا بد لها من الجواب. كما لا بد لحرف الجزاء من الجواب.

المعنى:

وقوله: و { آتينا موسى الكتاب } معناه اعطيناه. والكتاب يريد به التوراة. وأما الفرقان فقال الفراء وقطرب وتغلب: يحتمل أن يكون اتى موسى كتاب التوراة ومحمد الفرقان: كما قال الشاعر:
متقلدا سيفا ورمحا   
وضعف قوم هذا الوجه، لأن فيه حمل القران على المجاز من غير ضرورة مع انه تعالى اخبر انه اتى موسى الفرقان في قوله:ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء } وقال الفراء: هو كلام مثنى يراد به: التوراة. وكرر لاختلاف اللفظين: كقولهم: بعداً وسحقاً، وهما بمعنى واحد. قال الرماني: هذا المثال لا يشبه الآية، لانه جمع الصفتين لموصوف واحد على معنيين متفقين. والاولى ان يمثل بقولهم: هو العالم الكريم فجمعت الصفتان لموصوف واحد على معنيين مختلفين وقال عدي ابن زيد:
وقدّدت الاديم لراهشيه   والفى قولها كذبا ومينا
وقال قوم: الكتاب: التوراة والفرقان: انفراق البحر لبني اسرائيل. والفرج الذي اتاهم كما قال. { يجعل لكم فرقانا } اي مخرجا. وقال بعضهم: الفرقان: الحلال والحرام الذي ذكره في التوراة. وروي عن ابن عباس وابي العالية ومجاهد: ان الفرقان الذي ذكره هو الكتاب الذي اتاه يفرق فيه بين الحق والباطل. وقال ابن زيد: الفرقان: النصر الذي فرق الله به بين موسى وفرعون: كما فرق بين محمد " صلى الله عليه وسلم " وبين المشركين. كما قال:يوم الفرقان يوم التقى الجمعان } وقال ابو مسلم: هو ما اوتي موسى من الآيات والحجج التي فيها التفرقة بين الحق والباطل.

وقوله: { لعلكم تهتدون }.

المعنى:

اي لكي تهتدوا. وقد بيناه فيما مضى وفيه دلالة على انه (تعالى) اراد ان يهتدوا لأن هذه اللام لام الغرض وذلك يفسد قول المجبرة إنه اراد منهم الكفر. فأن قيل: كيف يهتدون بما اوتي موسى من البيان، وما اوتي في التوراة من البرهان مع انقطاع النقل الذي تقوم به الحجة. قيل: الجواب عنه من وجهين:

احدهما ـ ان الخطاب لأسلافهم: كما قال: { وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون }.

والثاني ـ ان اخبار الرسول لهم ما تقوم به الحجة عليهم، فيمكنهم ان يستدلوا بذلك على ما انعم الله به على اسلافهم، ولانهم مقرون بان موسى (ع) اوتي التوراة بما فيها من الهدى والبينات، فتقوم الحجة عليهم باقرارهم.