Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ }

القول المعروف معناه ما كان حسناً جميلاً لا وجه فيه من وجوه القبح، وهو أن تقول للسائل قولا معروفاً عليه حسناً من غير صدقة تعطيها إياه. وقال الحسن: وهو قول حسن لاعتراف العقل به, وتقبله إياه دون إنكاره له. والمغفرة ها هنا قيل في معناها ثلاثة أقوال.

أولها - ستر الحلة على السائل. الثاني - قال الحسن: المغفرة له بالعفو عن ظلمه. الثالث - قال الجبائي: معناه أي سلامته في المعصية لأن حالها كحال المغفرة في الامان من العقوبة.

اللغة:

وقوله. { والله غني حليم } فالغني هو الحي الذي ليس بمحتاج، ومعناه ها هنا غني عن كل شيء من صدقة وغيرها. وإنما دعاكم إليها لينفعكم بها. وقال الرماني: الغني الواسع الملك فالله غني لأنه مالك لجميع الأشياء لأنه قادر عليها لا يتعذر عليه شيء منها. والغنى ضد الحاجة. تقول: غني يغنى غنى وأغناه اغتناء واستغنى استغناء وغنى غناء وتغنى تغنياً. والغناء ممدود: الصوت الحسن. ويقال فيه أغنية وأغاني والغنى: الكفاية للغنى به عن غيره. والمغنى المنزل غني بالدار: إذا أقام بها ومنه قولهكأن لم تغن بالأمس } والغانية: الشابة المتزوجة لغناها بزوجها عن غيره. وهي أيضاً العفيفة لغناها بعفتها. والغنية الاستغناء. والحلم: الامهال بتأخير العقوبة للانابة، ولو وقع موقع حليم حميد أو عليم، لما حسن لأنه تعالى لما نهاهم أن يتبعوا الصدقة بالمن، بين أنهم إن خالفوا ذلك فهو غني عن طاعتهم حليم. في أن لا يعاجلهم بالعقوبة.