Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأُوْلـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }

اختلفوا في: من السائل عن هذا السؤال: أهم أهل الشرك، أم أهل الاسلام، فقال الحسن، وغيره: هم أهل الشرك على جهة العيب للمسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام، وبه قال الجبائي، وأكثر المفسرين. وقال البلخي: هم أهل الاسلام، سألوا عن ذلك ليعلموا كيف الحكم فيه.

الاعراب:

وقوله تعالى: { قتال فيه } مجرور على البدل من الشهر، وهو من بدل الاشتمال، ومثله قوله تعالى:قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود } وقال الأعشى:
لقد كان في حول ثواءٍ ثويته   تقضّي لبانات ويسأم سائم
والذي يشتمل عليه المعنى هو أحوال الشيء، وما كان منه بمنزلة أحواله مما يغلب تعلق الفعل به، فلا يجوز رأيت زيداً لونه، لأن لونه يجوز أن يرى كما يجوز أن يرى نفسه، ويجوز سرق زيد ثوبه، لأن تعلق السرقة إنما هي بالملك دون النفس في غالب الأمر، ويجوز أن تقول: رأيت زيداً مجيئه، ولا يجوز رأيت زيداً إياه، لأنه يجري مجرى حاله.

وقوله تعالى: { وصدّ عن سبيل الله } رفع بالابتداء، وما بعده معطوف عليه، وخبره { أكبر عند الله } هذا قول الزجاج. وقال أبو علي الفارسي: لا يخلو أن يكون ارتفاع قوله: { وصدّ عن سبيل الله وكفر } من أن يكون بالعطف على الخبر الذي هو " كبير " كأنه قال: قتال فيه كبير وصدّ وكفر: أي القتال، قد جمع أنه كبير، وأنه صدّ، وكفر. ويكون مرتفعاً بالابتداء، وخبره محذوف لدلالة { كبير } المتقدم عليه، كأنه قال: والصد كبير، كقولك: زيد منطلق وعمرو، أو يكون مرتفعاً بالابتداء، والخبر المظهر، فيكون الصدّ ابتداء، وما بعد من قوله: { وكفر به وإخراج أهله } مرتفع بالعطف على الابتداء، والخبر قوله: { أكبر عند الله } قال: ولا يجوز الوجهان الأولان - وقد أجازهما الفراء - أما الوجه الأول، فلأن المعنى يصير: قل: قتال فيه كبير وصدّ عن سبيل الله كبير، والقتال وإن كان كبيراً، ويمكن أن يكون صدّا، لأنه ينفر الناس عنه، فلا يجوز أن يكون كفراً, لأن أحداً من المسلمين لم يقل ذلك، ولم يذهب إليه، فلا يجوز أن يكون خبر المبتدء شيئاً لا يكون المبتدأ. ويمنع من ذلك أيضاً قوله بعد: { وإخراج أهله منه أكبر عند الله } ومحال أن يكون إخراج أهله منه أكبر من الكفر، لأنه لا شيء أعظم منه، ويمتنع الوجه الثاني أيضاً، لأن التقدير: فيه يكون قتال فيه كبير وكبير الصدّ عن سبيل الله والكفر به، وكذلك مثله الفراء، وقدره، فاذا صار المعنى: وإخراج أهل المسجد الحرام أكبر عند الله من الكفر، فيكون بعض خلال الكفر أعظم منه كله، واذا كان كذلك امتنع كما امتنع الأول وإذا امتنع هذان ثبت الوجه الثالث، وهو أن يكون قوله { وصدّ عن سبيل الله } ابتداء { وكفر به وإخراج أهله } معطوفاً عليه { وأكبر } خبراً.

السابقالتالي
2 3