Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ }

قال الحسن: المعني بهذه الآية المنافق. وقال قوم: المعني: بها المرائي. وقيل: إنها نزلت في الأخنس بن شريق ذكره السدي وغيره.

اللغة:

والاعجاب هو السرور بالشيء سرور العجب بما يستحسن. ومنه العجب بالنفس، والسرور بها سرور العجب من الشيء استحساناً له، وذلك إذا تعجب من شدة حسنه. وتقول: عجب عجباً، وتعجب تعجباً، وعجبه تعجيباً، وأعجبه إعجاباً، واستعجب استعجاباً أي اشتد تعجبه. والعجاب: العجيب، وأعجبني هذا: إذا كان حسناً جداً. والمعجب بنفسه أو بالشيء معروف. وقال الأزهري: العجب كل شي غير مألوف، وعجب الذنب: العظم الذي ينبت عليه شعر الذنب في المعز، ورأيت أعجوبة وأعاجيب. وأصل الباب العجب.

وقوله تعالى: { في الحياة الدنيا } أي وقت الحياة الدنيا فالحيّ هو من لا يستحيل، وهو على ما هو عليه أن يكون عالماً قادراً.

وقوله: { ويشهد الله على ما في قلبه } فأصل الاشهاد: هو الاقرار بالشيء ليشهد به المقر عنده. والمراد في الآية: من يقرّ بالحق، ويقول: أللهم اشهد عليّ، وضميره على خلافه.

وقوله تعالى: { وهو ألدّ الخصام } يقال لدّه يلدّه لدّاً: إذا غلبه في الخصومة، ولدّه يلدَّه: إذا أوجره في أحد خقي فمه. ولدّت تلدّ لدّاً وهو شدة الخحومة. وجانبا كل شيء لديداه، فمنه لديدي الوادي. ولديدي العنق: صفحتاه. ولدّه عن كذا: إذا حبسه. والتلدّد: التلفت عن تحير وأصل الباب اللديد: الجانب.

والخصام: هو المخاصمة. تقول: خاصمه يخاصمه مخاصمة، وخصاماً، وتخاصماً، واختصما اختصاماً، واستخصمهم استخصاماً. والخُصم طرف الراوية الذي بحيال العزلاء من مأخرها، وطرفها الأعلى وهو العصم. والأخصام من كل شيء جوانبه، كجوانب الخوالق الذي فيه العرى، يحمل به. وأصل الباب الخصومة.

المعنى:

ومعنى { ألدّ } في الآية: هو الشديد الجدل بالخصومة الى ما يريد، قال الشاعر:
ثم أردّي وبهم من تُردي   تْلدّ أقران الخصوم اللدّ
وقال الزجاج: الخصام جمع خصم. والمعنى هو أشد المخاصمين خصومة. وقال غيره: هو مصدر. ومعنى الآية أنه تعالى وصف المنافقين، فقال: { ومن الناس من يعجبك } يا محمد { قوله } في الظاهر، وباطنه بخلافه { ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام } جدل مبطل.

ومن قرأ { ويشهد الله } - بفتح الياء - معناه أنه تعالى يشهد عليه بنفاقه، وإظهاره خلاف ما يبطن. والقراءة العامة هي الأولى.