Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ }

المعنى:

يوصف تعالى بأنه واحد على أربعة أوجه أولها - إنه ليس بذي أبعاض ولا يجوز عليه الانقسام. الثاني - واحد في استحقاق العبادة. الثالث - واحد لا نظير له ولا شبيه. الرابع - واحد في الصفات التي يستحقها لنفسه، فهو قديم، وقادر لا يعجزه شيء، وعالم لا يخفى عليه شيء، فكل هذه الصفات يستحقها وحده، والواحد شيء لا ينقسم عدداً كان أو غيره، ويجري على وجهين: على الحكم، وعلى جهة الوصف، فالحكم كقولك: الجزء واحد، والوصف كقولك: إنسان واحد، ودار واحدة. ومعنى إله أنه يحق له العبادة، وغلط الرماني، فقال: هو المستحق للعبادة، ولو كان كما قال لما كان تعالى إلها فيما لم يزل، لأنه لم يفعل ما يستحق به العبادة. ومعنى ما قلناه: أنه قادر على ما إذا فعله استحق به العبادة. وقيل معنى إله انه منعم بما يستحق به العبادة، وهذا باطل لما قد بيناه، ولا يجوز أن يحيّّا أحد من الخلق بالألهية، لانه يستحيل ان يقدر أحد سوى الله على ما يستحق به العبادة من خلق الأجسام، والقدرة، والحياة، والشهوة، والنفاد، وكمال العقل، والحواس وغير ذلك، فلا تصح الآلهية الاّ له، لأنه القادر على ما عددناه، والآية تتصل بما قبلها وبما بعدها، فاتصالها بما قبلها، كاتصال الحسنة بالسيئة، لتمحو أثرها، وتحذرمن مواقعتها، لانه لما ذكر الشرك، وأحكامه أتبع ذلك بذكر التوحيد وأحكامه، واتصالها بما بعدها كاتصال الحكم بالدلالة على صحته، لأن ما ذكر في الآية التي بعدها حجة على صحة التوحيد. فان قيل: كيف يتصل الوصف بالرّحمة بما قبله؟ قلنا، لأن العبادة تستحق بالنعمة التي هي في أعلى مرتبة، ولذلك بولغ في الصفة بالرحمة، ليدل على هذا المعنى.

الاعراب:

و { هو } في موضع رفع، ولا يجوز النصب، ورفعه على البدل من موضع { لا } مع الاسم، كقولك: لا رجل إلا زيد كأنك قلت: ليس إلا زيد - فيما تريد من المعنى - إذا لم يعتد بغيره، ولا يجوز النصب على قولك: ما قام احد إلا زيداً، لان البدل يدّل على أن الاعتماد على الثاني، والمعني ذلك، والنصب يدّل على أن الاعتماد في الاخبار إنما هو على الاول، وقوله تعالى: { لا إله إلا هو } إثبات لله تعالى وحده وهو بمنزلة قولك: الله إله وحده، وإنما كان كذلك لأنه القادر على ما يستحق به الالهية، ولا يدّل على النفي في هذا الخبر من قبل أنه لم يدّل على إله موجود، ولا معدوم سوى الله عزّ وجل، لكنه نقيض لقول من إدعى إلها مع الله. وإنما النفي إخبار بعدم شيء كما أن الاثبات إخبار بوجوده.