Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ }

القراءة:

قرأ حمزة والكسائي { ومن يطوع } بالياء، وتشديد الطاء، والواو، وسكون العين. الباقون بالتاء على فعل ماض.

اللغة:

الصفا - في الاصل - الحجر الاملس مأخوذ من الصفوّ. قال المبرد: الصفا: كل حجر لا يخلط غيره، من طين أو تراب يتصل به حتى يصير منه، وانما اشتقاقه من صفا يصفو - إذا خلص - وهو الصافي الذي لا يكدّره شيء يشوبه. وقيل واحد الصفا: صفاء، وقيل بل هو واحد يجمع اصفاء أو صفى - وأصله من الواو -، ولانك تقول - في تثنيته: صفوان، ولانه لا يجوز فيه الامالة.

والمروة في الاصل: هي الحجارة الصلبة اللينة. وقيل: الصفا: الصغير، والمروة: لغة في المرو. وقيل انه جمع مثل تمرة وتمر، قال ابو ذؤيب:
حتى كأني للحوادث مروة   
والمرو: نبت. والاصل الصلابة. والنبت سمي بذلك لصلابة بزره. والصفا والمروة: هما الجبلان المعروفان بالحرم، وهما من الشعائر، كما قال الله تعالى.

والشعائر: المعالم للاعمال، فشعائر الله: معالم الله التي جعلها مواطن للعبادة، وهي أعلام متعبداته من موقف، أو مسعى، أو منحر، وهو مأخوذ من شعرت به: أي علمت، وكل معلم لعبادة من دعاء، أو صلاة، أو اداء فريضة، فهو مشعر لتلك العبادة، وواحد الشعائر شعيرة، فشعائر الله أعلام متعبداته قال الكميت بن زيد:
نقتلهم جيلا فجيلا نراهم   شعائر قربان بهم نتقرب
والحج: قصد البيت بالعمل المشروع من الاحرام، والطواف، والوقوف بعرفة والسعي بين الصفا والمروة. واشتقاقه من الحج الذي هو القصد - على وجه التكرار والتردد قال الشاعر:
وأشهد من عوف حلولا كثيرة   يحجون سب الزبرقان المزعفرا
يعني يكثرون التردد اليه بسؤدد. وقال آخر:
يحجّ مأمومة في قعرها لجف   
وأما العمرة في الأصل فهي الزيارة وهي ها هنا زيارة البيت بالعمل المشروع: من طواف الزيارة والأحرام. وأخذت العمرة من العمارة لان الزائر للمكان يعمره بزيارته له، وقوله: { فلا جناح عليه }. فالجناح هو الميل عن الحق، وأصله من جنح إليه جنوحاً إذا مال اليه. قال صاحب العين: الاجناح: الميل. اجنحت هذا فأجتنح أي املته فمال. وقوله:وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } أي مالوا إليك لصلح فمل إليهم. وجناحا الطائر: يداه، ويدا الانسان: جناحاه. وجناحا العسكر جانباه، وجناحا الوادي: مجريان عن يمينه وشماله. وجنحت الأبل في السير إذا أسرعت. وإنما قيل للاضلاع جوانح، لاعوجاجها. وجنحت السفينة إذا مالت في أحد شقيها. وكل مائل إلى شيء فقد جنح إليه { ولا جناح عليكم } أي ميل إلى مأثم. وكل ناحية: جناح، ومرّ جنح من الليل أي قطعة نحو نصفه. وأصل الباب الميل. والطواف: الدور حول البيت. ومنه الطائف: الدائر بالليل. والطائفة الجماعة كالحلقة الدائرة. ويطّوف أصله يتطوف، فادغمت التاء في الطاء، لانها من مخرجها، والطاء أقوى بالجهر منها.

السابقالتالي
2